qorvix
أَثَرُ غَزَلِيٌّ قَدِيمٌ مِنْ نُورٍ بَغْدَادِ ٣٠ | مايو فَتَاةٌ عِرَاقِيَّةٌ جِدًا تَسْكُنُهَا الصَّمَانِينَةُ كَأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ نَسِيمِ الصَّبَاحِ عَلَى ضِفَافِ دِخِلَةَ تَمْشِي بِخُطَى هَادِئَةٍ تُشْبِهُ دُعَاءً خَفِيًّا يَصِلُ إِلَى السَّمَاءِ دُونَ ضَجِيجٍ تُحِبُّ السُّكُونَ لَا كَهَرَبٍ مِنَ الدُّنْيَا بَل كَوَطَنِ ثَانِ تَجِدُ فِيهِ نَفْسَهَا تَجْلِسُ مَعَ الكُتُبِ كَمَا يَجْلِسُ العَاشِقُ مَعَ ذِكْرَيَاتِهِ تُقَلِّبُ الصَّفَحَاتِ فَتَنْبُتُ فِي عَيْنَيْهَا مَدَائِنُ مِنَ الحِكْمَةِ وَأَضْوَاء لَا تُرَى تُحِبُّ جَمَالَ الحَيَاةِ فِي أَبْسَطِ تَفَاصِيلِهِ فِي فِنْجَانِ قَهْوَةٍ يَبْتَسِمُ عَلَى مَهَلٍ وَفِي كِتَابِ قَدِيمٍ يَحْمِلُ رَائِحَةَ الزَّمَنِ، وَفِي نَسِيمِ لَيْلٍ عِرَاقِي يَمُرُ كَأَنَّهُ حِكَايَةً تَتَنَفَسُ بَيْنَ أَزِقَةِ بَغْدَادَ فَهِيَ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ فَتَاةٍ بَل مَزَاجُ مَدِينَةٍ وَهُدُوءُ قَلْبٍ يَعْرِفُ أَنَّ الجَمَالَ يُقَامُ فِي التَّفَاصِيلِ الصَّغِيرَةِ وَيُحْفَظُ فِي الصَّمْتِ أَكْثَرَ مِمَّا يُقَالُ