عَزيزي تلك الغامِضة التي تأخُذكم الدَهشة والحيرة في أمرِها، كانت طَبيعيّة للغاية، كانت ثرثارة فَضفاضة، لا تدَع صَغيرة ولا كَبيرة إلا وشارَكتها التَفاصيل، كانت تحكي وتَبوح وتَشرح وتُعبِر، كانت بَريئة حتى لونَها الخَجلان، وأنهَكها العابِرون، وتَزايد عليها الكاذِبون لم تتَوقَع أن يكون ذلك حالُها يومًا ما، لكن هذا آخر ما بَقي لديها من فُتات الصَبر، أنتم من أوصَلتموها للغُموض الحاد، أنتم من جَعَلتموها كتومة مُلازِمة الصَمت والكِتمان،أنتم من أهَملتم رأيها، أنتم من أضَعتم حَقَها،
مُتعب من الطريق، ومن الناس، والأحلام، وحذري وترددي، وقلة حيلتي، أنني مُتعب من الغد وهو لم يأتي، ومن الأمس وهو منتهي، ومن الأيام، والوعود، والصبر، وطولة البال، والتعقل والتأني، والغضب دون أن اشعر أنني أبالغ؟ .