qzixotic-
أَيُّ فَجْعٍ يَتَّسِعُ لِمِثْلِ هذَا الانْكِسَار؟
وَأَيُّ قَلْبٍ يَصْمُدُ إِذَا تَعَاقَبَتِ المَصَائِبُ
عَلَيْهِ دُونَ رَحْمَة؟ فِي يَوْمٍ احْتَرَقَ بَيْتُنَا،
فَتَبَدَّدَ الأَمَانُ، وَتَنَاثَرَتِ الذِّكْرَيَاتُ بَيْنَ رَمَادٍ
وَدُخَان، وَكَأَنَّ المَكَانَ الَّذِي كَانَ يَحْتَضِنُنَا،
قَدْ خَلَعَ عَنَّا دِفْأَهُ فَجْأَةً. وَلَمْ تَكُنِ الفَاجِعَةُ
الأُولَى إِلَّا بَدَايَةً لِوَجَعٍ أَعْمَق،فِي اليَوْمِ التَّالِي،
رَحَلَتْ عَمَّتِي حَبِيبَةُ رُوحِي وَأُنْسُ أَيَّامِي
رَحَلَتْ مِنْ هَوْلِ مَا رَأَتْ، وَمِنْ قَهْرِ مَا ضَاقَ
بِهِ قَلْبُهَا، كَأَنَّ القَدَرَ أَرَادَ أَنْ يُكْمِلَ النَّقْصَ،
وَيُثْقِلَ الرُّوحَ بِفَقْدٍ لَا يُحْتَمَل مَصِيبَتَانِ فِي
لَحْظَتَيْنِ، كَأَنَّهُمَا اخْتِبَارٌ لِصَبْرٍ لَمْ نَكُنْ نَعْلَمُ
أَنَّ لَهُ هَذَا الحَدّ. وَالْيَوْمَ، بَعْدَ مَا يَقْرُبُ مِنْ
عَامَيْنِ،مَا زِلْنَا عِنْدَ أَوَّلِ الصَّدْمَةِ، لَمْ يَتَزَحْزَحِ
الغِيَابُ عَنْ قُلُوبِنَا، وَلَمْ يَسْتَطِعِ الزَّمَنُ أَنْ
يُخَفِّفَ وَطْأَةَ الفَقْد. نُحَاوِلُ أَنْ نَفْهَمَ، فَلَا
نَفْهَم، وَنُحَاوِلُ أَنْ نَنْسَى، فَتُعِيدُنَا الذِّكْرَى
إِلَيْهَا، فِي كُلِّ تَفْصِيلٍ، فِي كُلِّ صَمْتٍ، فِي كُلِّ
فَرَاغٍ تَرَكَتْهُ خَلْفَهَا.