rahaf-rah

أقسى أنواع الخذلان ذاك الذي لا يصرخ، بل يسكن في القلب بصمتٍ ثقيل. أن تخيب آمالك في شخصٍ جعلته يومًا مثلك الأعلى، واعتقدت أن وجوده في حياتك نعمة لا تهتز، فإذا به يتحول مع الوقت إلى وجعٍ مقيم. لم يكن شخصًا عابرًا، بل كان فكرة جميلة سكنت روحك، وصورة نقية آمنت بها بصدق. وحين تهاوت تلك الصورة، لم ينكسر هو وحده، بل انكسرت معك أشياء كثيرة لم تكن تعلم أنها قابلة للكسر. كيف تستطيع احتمال الشعور وأنت عاجز حتى عن النظر في وجهه، لا لأنك تكرهه، بل لأن قلبك لم يعد يحتمل الخيبة مرة أخرى؟ الأسوأ من ذلك أنك مجبر على العيش معه، على مشاركة المكان والوقت والذكريات، بينما الحقيقة حبيسة صدرك، لا تملك الحق في قولها، ولا الشجاعة لكشفها للجميع. تبتسم حين يُطلب منك الابتسام، وتصمت حين يكون الصراخ أصدق، وتتقن دور القوي بينما داخلك يتآكل بصمت. أنت لا تخفي الحقيقة خوفًا، بل احترامًا لما كان، ولما تمنيت أن يبقى. ومع ذلك، تتعلم قسرًا أن بعض الأشخاص لا يُهزمون حين يرحلون، بل حين يبقون ويخذلونك كل يوم دون أن يشعروا. فتدرك أن الصمت أحيانًا ليس ضعفًا، بل شكلٌ آخر من أشكال النجاة، وأن النجاة لا تعني السلام، بل القدرة على الاستمرار رغم ثقل الخيبة. ومع مرور الوقت، لا تبحث عن اعتذار، ولا عن تبرير، بل عن مسافة آمنة داخل قلبك، تحمي بها ما تبقى منك، وتعيد فيها بناء نفسك بعيدًا عن المثال الذي سقط، وعن الأمل الذي لم يكن في مكانه الصحيح.

rahaf-rah

أقسى أنواع الخذلان ذاك الذي لا يصرخ، بل يسكن في القلب بصمتٍ ثقيل. أن تخيب آمالك في شخصٍ جعلته يومًا مثلك الأعلى، واعتقدت أن وجوده في حياتك نعمة لا تهتز، فإذا به يتحول مع الوقت إلى وجعٍ مقيم. لم يكن شخصًا عابرًا، بل كان فكرة جميلة سكنت روحك، وصورة نقية آمنت بها بصدق. وحين تهاوت تلك الصورة، لم ينكسر هو وحده، بل انكسرت معك أشياء كثيرة لم تكن تعلم أنها قابلة للكسر. كيف تستطيع احتمال الشعور وأنت عاجز حتى عن النظر في وجهه، لا لأنك تكرهه، بل لأن قلبك لم يعد يحتمل الخيبة مرة أخرى؟ الأسوأ من ذلك أنك مجبر على العيش معه، على مشاركة المكان والوقت والذكريات، بينما الحقيقة حبيسة صدرك، لا تملك الحق في قولها، ولا الشجاعة لكشفها للجميع. تبتسم حين يُطلب منك الابتسام، وتصمت حين يكون الصراخ أصدق، وتتقن دور القوي بينما داخلك يتآكل بصمت. أنت لا تخفي الحقيقة خوفًا، بل احترامًا لما كان، ولما تمنيت أن يبقى. ومع ذلك، تتعلم قسرًا أن بعض الأشخاص لا يُهزمون حين يرحلون، بل حين يبقون ويخذلونك كل يوم دون أن يشعروا. فتدرك أن الصمت أحيانًا ليس ضعفًا، بل شكلٌ آخر من أشكال النجاة، وأن النجاة لا تعني السلام، بل القدرة على الاستمرار رغم ثقل الخيبة. ومع مرور الوقت، لا تبحث عن اعتذار، ولا عن تبرير، بل عن مسافة آمنة داخل قلبك، تحمي بها ما تبقى منك، وتعيد فيها بناء نفسك بعيدًا عن المثال الذي سقط، وعن الأمل الذي لم يكن في مكانه الصحيح.