retal_t5t

هل حبُّ الوطن يسري في الدماء، أم أنه يُلقَّن في الصباح والمساء؟
          	
          	 ماذا لو كان كل ما نسمّيه «حبًا للوطن» قد زُرع فينا منذ الصغر؟
          	
          	منذ قيام الدولة اتخذ الناس شعارات و هتافات يغردون بها حبًا لوطنهم لكن ماذا لو كنا نردد الكلمات نفسها لأننا سمعناها كثيرًا، ونحمل المشاعر نفسها لأن الجميع أخبرنا أنها المشاعر التي يجب أن نشعر بها؟ فالإنسان ابن بلده؛ يتعلم منه ما يحب، وما يكره، وما يفتخر به. وقد يتعلم أن يحب وطنه قبل أن يعرف حتى ما الذي يعنيه الوطن.
          	
          	ومع ذلك، لا أظن أن التربية وحدها تكفي لصناعة حبٍّ حقيقي. فالكلمات تستطيع أن تعلّم الإنسان أن يهتف، لكنها لا تستطيع أن تجبر قلبه على الفضيان بالأحاسيس الوفية. تستطيع أن تخبره أن هذا المكان وطنه، لكنها لا تستطيع أن تمنحه الذكريات التي تجعل فؤاده يترنح حبا و شوقا .
          	
          	وربما يولد الإنسان بانتماءٍ غامض، ثم تأتي الأيام فتصنع منه حبا حقيقيا، أو تأتي التجارب فتهدمه. وقد يولد شخصٌ في وطنٍ لم يختره، ثم يختاره قلبه بعد سنوات؛ لأن الوطن في النهاية ليس مجرد المكان الذي وُلدنا فيه، وإنما المكان الذي نشعر أننا جزءٌ منه، والذي نريد أن نتركه أفضل مما وجدناه، ونحبه حبا صادقا بلا أي شروط. 
          	
          	فحب الوطن ليس أن نحفظ اسمه ونكرره صباحًا ومساءً، ولا أن ندّعي أن ترابه مقدس و هواءه مطهر لمجرد أننا وُلدنا فوقه.
          	
          	
          	
          	

retal_t5t

هل حبُّ الوطن يسري في الدماء، أم أنه يُلقَّن في الصباح والمساء؟
          
           ماذا لو كان كل ما نسمّيه «حبًا للوطن» قد زُرع فينا منذ الصغر؟
          
          منذ قيام الدولة اتخذ الناس شعارات و هتافات يغردون بها حبًا لوطنهم لكن ماذا لو كنا نردد الكلمات نفسها لأننا سمعناها كثيرًا، ونحمل المشاعر نفسها لأن الجميع أخبرنا أنها المشاعر التي يجب أن نشعر بها؟ فالإنسان ابن بلده؛ يتعلم منه ما يحب، وما يكره، وما يفتخر به. وقد يتعلم أن يحب وطنه قبل أن يعرف حتى ما الذي يعنيه الوطن.
          
          ومع ذلك، لا أظن أن التربية وحدها تكفي لصناعة حبٍّ حقيقي. فالكلمات تستطيع أن تعلّم الإنسان أن يهتف، لكنها لا تستطيع أن تجبر قلبه على الفضيان بالأحاسيس الوفية. تستطيع أن تخبره أن هذا المكان وطنه، لكنها لا تستطيع أن تمنحه الذكريات التي تجعل فؤاده يترنح حبا و شوقا .
          
          وربما يولد الإنسان بانتماءٍ غامض، ثم تأتي الأيام فتصنع منه حبا حقيقيا، أو تأتي التجارب فتهدمه. وقد يولد شخصٌ في وطنٍ لم يختره، ثم يختاره قلبه بعد سنوات؛ لأن الوطن في النهاية ليس مجرد المكان الذي وُلدنا فيه، وإنما المكان الذي نشعر أننا جزءٌ منه، والذي نريد أن نتركه أفضل مما وجدناه، ونحبه حبا صادقا بلا أي شروط. 
          
          فحب الوطن ليس أن نحفظ اسمه ونكرره صباحًا ومساءً، ولا أن ندّعي أن ترابه مقدس و هواءه مطهر لمجرد أننا وُلدنا فوقه.
          
          
          
          

retal_t5t

في غرفة مظمة نمت بقع خضراء بين ثناياها وقف رجل لين الجذع يترنح بهستيرية و كأن هناك خمارًا يحجب عقله بأصابع مرتعشة ظهرت عليها أثار حرق و أنفاس غير متزنة تمسكت يديه  بالكيس الشفاف و قد نال منه الإدمان حتى همشه من الداخل بكل قسوة، ارتسمت على وجهه ابتسامة مريبة لا تليق برجل عاقل و بانت أسنانه الصفراء اتي تروي فترة طويلة من الإهمال ارتفعت يده التي تحمل الكيس الشفاف إلى أنفه و استنشق بتعطش العبق السام المنبعث منه، سرعان ما بدأ أنفه بالنزيف ردة فعل طبيعية بعد أشهر من الإدمان و الخداع الموهوم ، صدرت من فمه صرخة حادة و استند بقوة على الحائط و وضع يده على مقدمة رأسه، بصمت مخيف و هدوء مريب رحل ذلك التعيس إثر سكتة دماغية و أخشى أن السلام لم يرافق الموت هذه المرة.
          هذه كانت نهاية رجل وقع في شباك دوامة من الأوهام. 
          
          _____________________________
          
          وقف ذلك الفتى بجمود في زاوية غرفته الكئيبة منعزل عن كل شيء حوله كان صغيرا ليتمكن من فهم الموت لكنه كان متأكد أنه يكرهه،كرهه لأنه سلب منه والده العزيز كره الغرباء الذين بدأوا بتردد على منزله منذ وفاة والده كره تربيتهم على رأسه بشفقة و كره الازعاج الذي سببوه لهما
          
          تذكر قول أمه له:"أبوك رحل الجميع يرحل يا عزيزي ربما رحل مبكرا لكن هذا قضائه و لا يمكننا فعل شيء حيال ذلك"
          
          و تذكر ثرثرة الغرباء عنه"يا له من مسكين و تعيس الحظ ليحصل على مثل هذا الأب"
          
          "جيد أنه تخلص من أب مثله"
          
          "سمعت أن والده كان بلطجي"
          
          بلطجي فكر سمير في معنى هذه الكلمة لكنه لم يجد شيئا في معجمه يدل عليها لكنه متأكد أنها ليست كلمة لطيفة فلا أحد من ألائك الغرباء تفوه بكلام جيد عن والده كيف أمكنهم الثرثرة عن والده في منزله كان متقينا أن جميع الغرباء أتوا لتناول الطعام و الحديث عن والده بسخافة ووقاحة تمنى لو كان بمكانه فعل شي و اكتفى بسكوت من قال أن السكوت علامة رضى؟ ربما تكون علامة عجز علامة ضعف و قلة حيلة. 

retal_t5t

@TheForgottenInk سأبلغ سمير بنصيحتك و بمعرفتي به أظن أنه سيأخذ بها بامتنان كبير و شكر جزيل و يضعها أمام عينيه حصنا ضد كل كلام البشر 
Reply

TheForgottenInk

@ Lily_t5t  
            سمير مهما عصفت به العواصف فهو ولد بار بوالده، ومهما حدث من والد سمير من ذنب. ولكن يرجع اليه الفضل بعد الله أنه انجب ولد بار مثل سمير 
            لعل الله يغفر له ذنبه بدعوات ابنه البار 
            ولهذا قال تعالى فى كتابه العزيز 
            " وبالوالدين أحسانا"
            أحسانا وليس عدلا 
            مهما بلغ منهم فالمعامله لا تكون معهم بالمثل ولكن بالأحسان 
            حتى وإن اسأءو فاحسنو 
            ورحمه الله واسعه بنا وبهم 
            أما عن كلام الناس يا سمير 
            فقد طلب كليم الله سيدنا موسى من الله 
            أن يمنع عنه كلام الناس 
            فقال له تعالى 
            كيف أمنع عنك شئ لم أمنعه على نفسى 
            الم يقولو اتخذ الله ولد "سبحانه"
            وقالو لله صاحبه "سبحانه" 
            فلا تنزعج يا سمير دعك من كلام البشر 
            حاولت إن أهدء قلبك يا صديقى بكلماتى 
            والله أعلى واعلم 
Reply

retal_t5t

كنت أظن أن الظلام مجرد غيابٍ للنور، حتى وجدته ذات ليلة واقفًا أمامي، يراقبني بتوجس. 
          تراجعت خطوة، وقلت:
          "ابتعد... أنا أخافك."
          
          ضحك بصوتٍ لم أسمعه، بل شعرت به يتردد داخل صدري يهب عليّ كرياح باردة.
          
          قال:
          "أتخافينني لأنني مؤذٍ... أم لأنك لا ترين ما يختبئ في وجودي؟"
          
          ابتلعت ريقي، ولم أجب.
          
          تابع:
          "كلما انطفأ الضوء، ألقيتم عليّ تهمة الوحشة. لم يسألني أحد يومًا إن كنتُ وحيدًا."
          
          قلت وأنا أتشبث بما بقي من شجاعتي:
          "لكنك تخفي الوحوش."
          
          قال بهدوء:
          "وأين تولد الوحوش؟ فيّ... أم في قلوبكم حين لا يجد النور طريقًا إليها؟"
          
          نظرت حولي، كأنني أبحث عن نافذة، عن مصباح، عن أي شيء ينقذني منه.
          
          فسألني:
          "لو أضاء العالم كله، هل ستختفي مخاوفك؟"
          
          هززت رأسي بعد صمتٍ طويل.
          "لا... ربما ستختبئ فقط."
          
          اقترب حتى شعرت أن أنفاسي أصبحت أثقل.
          
          وقال:
          "إذن أنتِ لا تخافين الظلام... بل تخافين الأمور التي تظينها ستظهر بوجود الظلام."
          
          أخفضت عيني.
          
          لأول مرة شعرت أن كلماته كانت ترى ما أعجز عن رؤيته وما لم يستطع عقلي استيعابه. 
          
          همست:
          "ولماذا تبدو حزينًا؟"
          
          أجاب:
          "لأن البشر يحتاجونني ليناموا، ويحتاجونني ليروا النجوم اللامعة في سماء داكنة، ويحتاجونني ليعرفوا قيمة الفجر... ثم يقضون أعمارهم يلعنونني."
          
          
          رفعت رأسي نحوه، ولم يعد يبدو كما تخيلته في طفولتي.
          
          لم يكن وحشًا.
          
          بل كيانًا غريب 
          
          وقبل أن يختفي، قال آخر جملة:
          
          "لا تهربي مني حتى تتوقفي عن إطعام الخوف"
          
          ومنذ تلك الليلة، لم أتوقف عن الخوف.
          
          لكنني توقفت عن الاعتقاد أن خوفي كان منه.

retal_t5t

@TheForgottenInk لقد ألبست حرفي ثوبًا من البهاء بقراءتك الراقية والملهمة. كلماتك تنم عن ذائقة استثنائية استطاعت أن تلتقط دفء القمر حتى وهو في لحظة أفوله. العتمة عابرة والوهج باقٍ في الروح، ونصيحتكِ النبيلة بوصلة سيهتدي بها القلم ليعود سريعاً إلى مسارات النور والضياء. كل الشكر والتقدير لمروركِ الذي أضاء عتمة الحروف. 
Reply

TheForgottenInk

@ Lily_t5t  
            لقد نحتَّ من غياب الضوء لوحةً جزلة، وسكبتَ في عتاب الظلام نبلاً أذهل العقول ونبش في خبايا النفس. أحييك على حرفٍ شاعريٍّ فخم يملك سطوة الآسر.
            لكنّ قراءتي لسطورك فتحت في روحي فضولاً مغايراً، وتوجهاً جعلني أتساءل لعلّي أستفز فكرك: أظنّ أن هذا الظلام ما كان ليجرؤ على المثول بين يديك والوقوف أمامك، إلا لأنه استغلّ لحظة 'أفول القمر' في سمائك! فوا عجباً لجرأته.. كيف يجتمع في آنٍ واحدٍ وبقعةٍ واحدة دفء قمرك وعتمة ظلامه؟!إنني على يقينٍ أن هذه اللحظة لن تطول، وستحين الساعة التي يتوجّ فيها القمر رأس حرفك بنوره الساطع، ليُطفئ بغتةً هذا الظلام ويبدد العتمة، فينير طريق المخاوف للظلام نفسه.. ولأنفسنا من بعده.أخيراً.. خوفي عليك شديد؛ فلا تسلم قياد قلمك لعابرٍ ليلّي، ونصيحتي لك أن تلتحف بالنور دائماً، ولا تطل المكوث في غياب القمر لئلا تقتات العتمة من وهج روحك.. عُد بنا إلى الضياء.
Reply

retal_t5t

"جاءتْ تُوَدِّعُني في لَحظةِ السَّفر
          سَمراءُ أكثرُ إشراقًا منَ القمر
          وفي العيونِ كلامٌ صمتُهُ لغةٌ
          سمعتُ منهُ حديثًا بالغَ الأثر
          قالتْ وداعًا فأشواقي تُعذِّبُني
          وقد خشيتُ على نفسي منَ السَّهر
          فاقبلْ وداعي بلا لومٍ يجرحُني
          وارحمْ دموعي فقد أعشتْ سَنا بصري
          مهما يطولُ غيابي سوف أذكركم
          حتى إذا متُّ كان الموتُ لي قدري
          لا تذكري الموتَ خلِّي الفألَ شيمتَنا
          وخَلِّي حبَّكِ فوقَ الحبِّ والخدر"
          
          -سيف الدين الدسوقي-
          

retal_t5t

@TheForgottenInk
            أطربتَ السمعَ بحرفٍ ما اعتراهُ تكلُّف،
            وكأنَّ الشعرَ وجدَ في قلمِكَ موطنًا.
            أسألُ اللهَ أن يهبَكَ من الخيرِ أضعافَ ما تمنَّيتَ لي،
            وأن يجعلَ السعادةَ رفيقةَ دربِكَ أينما كنت.
Reply

TheForgottenInk

@ Lily_t5t  
            تَسْأَلُنِي مَنْ صَاحِبُ هَذَا القَلَمْ؟ ...
            وَمَنْ نَسَجَ الأَبْيَاتَ فِي وَقْتِ الأَلَمْ؟سَطَرْتُهَا لَمَّا حَكَتْ عَنِ الوَدَاعْ ... وَعَيْنُهَا المَلأَى بِأَثْوَابِ الشَّجَنْ 
            أَأَسْتَعِيرُ الشِّعْرَ كَيْ أَشْدُو لَهَا؟ ... وَالشَّمْسُ تُعْطِي نُورَهَا هَذَا القَمَرْ؟
            مَا صِيغَتِ الكَلِمَاتُ إِلَّا لأَجْلِهَا ... فَسَعَادَةُ السَّمْرَاءِ عِنْدِي كالعلم.
            ________________________
            قلت لك سابقا أتمنى لك السعاده أينما كنتى.
Reply

retal_t5t

@TheForgottenInk ما أجمل هذه الأبيات! لامستني بسلاسة ألفاظها وعمق معانيها ولا سيما فكرة أن أصدق الحب ما يُفصح عنه بالصمت والنظرات نص يحمل رقة وحكمة في آن واحد أحسنت الاختيار و أقدر الجهد الذي بذلته وأود أن أسأل لمن هذه الأبيات؟ فقد أثارت فضولي لمعرفة صاحب هذا القلم 
Reply

retal_t5t

عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ مَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ: تَرَدُّدُ إِبْرِيلَ، رَائِحَةُ الخُبْزِ فِي الفَجْرِ، آرَاءُ امْرَأَةٍ فِي الرِّجَالِ، كِتَابَاتُ أَسْخِيلُوسَ، أَوَّلُ الحُبِّ، عُشْبٌ عَلَى حَجَرٍ، أُمَّهَاتٌ تَقِفْنَ عَلَى خَيْطِ نَايٍ، وَخَوْفُ الغُزَاةِ مِنَ الذِّكْرَيَاتِ. الحَيَاةُ رِحْلَةٌ فَلْسَفِيَّةٌ نَبْحَثُ فِيهَا عَنْ أَنْفُسِنَا فِي خُرُوجِنَا المُّسْتَمِرِّ مِنَ الزَّمَنِ."
          
           - محمود درويش-