يا رب، اجعل نهاية هذا التعب فَرَجًا، وفي ختام هذا السعي يسرًا، وبدّل حيرة الخطى بهداية ويقين، واجعل الأفئدة التي صمتت على مضضٍ تنطق قريبًا بحمدك وفرح نجاحها وانعتاقها، إنك على كل شيء قدير .
اللهم يا فالق الإصباح وجاعل الليل سكنًا، يا من يعلم سرائر القلوب وخفايا الصدور، أسألك سكينةً تنزل على الروح المنهكة فترمم شعثها، وطمأنينةً تبدد حيرة النفس وسط زحام الضغوط والأيام الثقال .
اللهمّ في هذا اليوم العظيم، يومِ عرفة، يومِ الرحمة الممتدّة من السماء إلى القلوب المنهكة، أسألك أن تُنزل على روحي سكينةً تُطفئ ضجيجها، وأن تملأ قلبي نورًا لا يبهت، ويقينًا لا يتزعزع، وطمأنينةً لا يعكرها خوفٌ ولا انتظار.
اللهمّ إنّ قلبي قد أتعبه التفكير، وأرهقته المشاعر، وتعثّر طويلًا بين التعلّق والخوف والخذلان، فخذ بيده إليك، وردّه ردًّا جميلًا لا يلتفت بعده إلى أحد.
اللهمّ إنّك تعلم ما أخفي، وما أحاول تجاوزه، وما لا أقوى على البوح به، فكن قريبًا مني قربًا يطمئن قلبي، ويُرمّم ضعفي، ويُعيد لروحي خفّتها بعد كل هذا الثقل.
اللهمّ إنّي أريد راحةً لا يعقبها خوف، وفرحًا لا يُنغّصه القلق، ونورًا داخليًا يُعيد إليّ نفسي بعد هذا الإرهاق الطويل.
أريد قلبًا هادئًا، لا يركض خلف أحد، ولا يخشى الرحيل، ولا يُعلّق نجاته بالبشر.
فخذ بيدي إليك، ونجّني من كل ما يُثقل روحي، ومن كل شعورٍ يسحبني بعيدًا عن سلامي.
اللهمّ إنّي لا أسألك حياةً خاليةً من الألم، ولكن أسألك قلبًا ممتلئًا بك، إذا ضاق احتمى بك، وإذا تعب لجأ إليك، وإذا انكسر وجد في قربك جبرًا يفوق كل شيء.
فلا تتركني لنفسي ولا لمشاعري ولا لتعلّقي، وكن لي وليًّا ونورًا وسندًا، فإنّي يا ربّ ما عدت أريد من الدنيا إلا قلبًا مطمئنًا بك.
اللهمّ يا واسع الجبر، يا من بيده مفاتيح القلوب ومقادير الأرواح، أسألك أن تُغنيني بك عمّن سواك، وأن تملأ قلبي يقينًا بك حتى لا ألتفت بلهفتي إلى أحد، ولا أمدّ رجائي إلا إليك.
اللهمّ لا تجعل في قلبي تعلّقًا يُذلّني، ولا انتظارًا يُرهقني، ولا محبةً تُمرّر روحي وتكسر كبرياءها في أبواب الخلق، واجعل قلبي حرًّا بك، ممتلئًا بك، مستندًا إليك وحدك.
اللهمّ إنّي أعوذ بك من تعلّقٍ يُفسد طمأنينتي، ومن شوقٍ يُتعب روحي، ومن قلبٍ يتوسّل الودّ ممّن لا يراه.
اللهمّ لا تجعلني أستجدي ولا أترقّب بقلبي أحدًا، ولا تكتب عليّ ذلّ الحاجة إلى بشرٍ يخذلون و يرحلون.
واكفني بك، فإنّ من اكتفى بك ما افتقر، ومن احتمى بك ما انكسر.
اللهمّ جبراً يليق بعظمتك، جبرًا يطفئ هذا الضجيج المختبئ في صدري، ويعيد إلى قلبي سكينته بعد طول اضطراب.
اللهمّ انزع من روحي كل تعلّقٍ يؤذيني، وكل بابٍ طرقته بقلبي فعاد عليّ بالخيبة، وكل شعورٍ أذلّني لأنّي علّقته بغيرك.
واجعلني يا الله عزيزة النفس بك، لا أذوب شوقًا إلا إليك، ولا أحنّ إلا لما يُرضيك.
اللهمّ إن كان في قلبي ميلٌ لغيرك فاردده إليك ردًّا جميلًا، وإن كان فيه فراغٌ فاملأه بنورك، وإن كان فيه كسرٌ فداوه بلطفك.
اللهمّ لا تجعلني أُبتلى بمن يرهق قلبي، ولا بمن يجعل مودّتي عبئًا عليّ.
اللهم لا تتركني لتعبٍ لا أجيد وصفَه ، ولا لعقلٍ يشتّتني، ولا لقلبٍ يرهقني ، وخذ بيدي إلى سكونٍ لا يزول، وأمانٍ لا يخيب. كن أنت العليم بي، واللطيف بي، والكافي لما فِي .