The_Silent_Soul10
# **عمرك سألت: ليه نتحاسب إذا كان كل شيء مكتوب؟**
هذا السؤال يتكرر كثيرًا، وجوابه يزيل إشكالًا عند كثير من الناس.
الله سبحانه وتعالى كتب مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السماوات والأرض، لكنه **لم يجبر الناس على أفعالهم**. فقد أعطاك عقلًا، وميزك بين الخير والشر، وأعطاك القدرة على الاختيار، ثم يحاسبك على ما اخترته.
قال الله تعالى:
**﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾**
**[الإنسان: 3]**
وقال سبحانه:
**﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾**
**[الكهف: 29]**
فالله يعلم ما ستختاره قبل أن تفعله، لكن **علمه السابق لا يجبرك على الاختيار**.
وللتقريب: قد يعرف المعلم من خلال اجتهاد طلابه أن أحدهم سيرسب، لكن معرفته لا تجعله سببًا في رسوبه، وإنما الطالب هو الذي اختار أن يهمل. ولله المثل الأعلى، مع الفارق العظيم بين علم الله الكامل وعلم المخلوق.
ولهذا قال النبي ﷺ:
**«اعملوا، فكلٌّ ميسّرٌ لما خُلق له»**.
رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم.
أي أن الإنسان مأمور بالعمل، وليس بالاحتجاج بالقدر على ترك الطاعة أو فعل المعصية.
**الخلاصة:**
* الله كتب كل شيء بعلمه وحكمته.
* لكنه لم يُكره العبد على المعصية أو الطاعة.
* لذلك يكون الحساب على ما اختاره الإنسان بإرادته.
* والاحتجاج بالقدر لا يصح لتبرير الذنوب، بل الواجب أن نسعى لطاعة الله ونسأله الثبات.
**فالقدر سرٌّ من أسرار الله، أما واجبك أنت فهو أن تعمل، وتجتهد، وتتوب إذا أخطأت، وتحسن الظن بربك.**