الباب المغلق أمامه يحمل لافتة "غرفة الحجز"، وكأنها قفصٌ أعدّ خصيصًا لـ "الوحش الصغير" الذي صنعوه بأيديهم. من خلف الزجاج المعتم، رأى دانتي جالسًا في الزاوية، عيناه لا تبدوان عيني طفلٍ في العاشرة، بل عينَا ذئبٍ جريحٍ يحدّق في فخٍ لا يستطيع الفكاك منه.
فتح المدير الباب بمفتاحٍ ثقيل، كأنه يفتح باب زنزانة سجين خطر.
- سيد جيوفاني، ابنك ليس مجرد طفل مشاغب... إنه خطير!
لكن جيوفاني لم ينبس بكلمة. نظر إلى دانتي، فرأى في قبضتيه المشدودتين دماءً جافة، وفي عينيه بريقًا أشبه بذلك الذي كان يراه في مرآته كل صباح... برّيق الكراهية الذي يورثه الآباء لأبنائهم كإرثٍ ملعون.
- ماذا فعل هذه المرة؟ - سأل جيوفاني بصوته الخشن، لكنه في الحقيقة لم يكن يسأل المدير... بل كان يسأل نفسه:
"كم من القسوة زرعتُ في هذا الطفل حتى صار شوكةً دمويةً تنزف الجميع حولها؟"
https://www.wattpad.com/story/393564576?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=share_reading&wp_page=reading_part_end&wp_uname=F1reS1de_8