ورُغم اتهاماته القاسية تجاهه، لَم يستطِع لومه، رمي المسؤولية عليه والالتفات لنفسِه بكُل أنانيَة. فكيف يفعلُ لمَن كان يزورهُ في خيالاتِه ويرعاه؟ إلا أن ذلك لَم يسَلم من أذِيته، وعجرفتِه.
سمعتَ بما حدثَ للفراشة بعد موتِها؟
- تحللت؟
لا، إنما أتت فراشةٌ أخرى والتهمَت جثتِها.
- هذا غير منطقي؛ الفراشة الطبيعية لا تفعل ذلك.
ومن قال بأنها فراشة طبيعية؟ شكلها كان بعيدًا تمامًا عن الفراشات الجميلة، بدت.. كأنها فراشة شيطانية أتت من الجحيم نفسه.
- ... تبًا، لمَ تخبرني ذلك!
لا اعرف. ربمَا إشارةٌ لكي تستعد.
فالأشياء غير المتوقعَة هيَّ الأحبُ لقلبي!
لا تُصدق الجمل المعسولة، ولا الكلام اللطيف المغلف بالدفء المزيف. أو حتى تتعلق بأطيافٍ رُبما تحرقك بحرمانيتها.
بل تعلق باللّٰه، ثق به، تذلل إليه وأشكوه، ضع روحك ويقينك بين يديه لتتحرر، لتتنفس، لتصبح شخصًا أفضل، أخف، وأجمل.
-ومَن تعلق بغير اللّٰه، يُذل.
سبحان اللّٰه العظيم.
من المؤلم إنك لم تعتبرَه شيئًا، وخنتَ ثقته وكسرت ظهره لأجل قاذوراتٍ سيدمرون حياتك، ووجودك .. تحت ذريعة الإهمال التي تدعيها.
ولن يشفَع لك أحد أسبابك تجاه من حارب وخسر لأجلك، ولو نُفيتَ منذ زمن لكان أهونَ من دنائتك هذه.
لطالما سمعَ عن نقطة التحول التي تغير المرء لشخص آخر تمامًا. ولم يكُن يعلم بأن وصوله لتلك المرحلة تعني إنقاذ نفسه- فلمَ غيره تجاوزَ بينما هو اختنق لآخر رمق..!
احبَ كيف أن الساعات، والأيام إلى الشهور الكفيلة بأن يناساهم رغم وخزاتهم وعتابهم اللطيف، لا يزالون ينتظرونه، يحملون معهم المفاجئات ليصرعونه بشغبهم.
-ورغم خشونتهم، لن يتذمر فكان ذلك متنفسَه الوحيد.