senilorex

١١:١١.

senilorex

وَدَاعٌ بَاهِتُ
          لَمْ أَكُنْ أَنَا مَنْ نَطَقَ بِالخَاتِمَةِ، بَلْ أَنْتَ مَنْ أَسْدَلَ السِّتَارَ
          عَلَى مَشْهَدٍ كُنْتُ أُصَدِّقُ أَنَّهُ أَبَدِيٌّ قُلْتَ كَلِمَاتِكَ بِاتِّزَانٍ مُرِيبٍ،
          كَأَنَّكَ تُعِيدُ شَيْئًا مُسْتَعَارًا،
          لَا قَلْبًا سَكَنَكَ،
          وَلَا رُوحًا ائْتَمَنَتْكَ عَلَى أَحْلَامِهَا
          لَمْ تَرْتَعِشْ نَبْرَتُكَ،
          لَمْ يَتَشَقَّقْ صَوْتُكَ،
          وَأَنَا كُنْتُ أَتَفَتّتُ فِي الدَّاخِلِ
          كَزُجَاجِ يُسْقِطُهُ صَمْتُ مُفَاجِئٌّ
          أَدْرَكْتُ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ
          أَنَّ البُعْدَ لَيْسَ خُطْوَةً تُؤْخَذُ،
          بَلْ هُوَ هَوَّةُ تُفْتَحُ
          حْتَ قدَمِ وَاحِدَةٍ...
          وَلَا يَنْجُو مِنْهَا إِلَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ يُحِبُّ بِعُمْقٍ وَدَاعُكَ لَمْ يَكُنْ صَاخِبًا،
          بَلْ كَانَ بَاهِتَا كَغُرُوبٍ مُتْعَبٍ،
          يَتَلَاشَى دُونَ أَنْ يَعِدَ بِشْرُوقٍ آخَرَ،
          وَذَلِكَ البُهُوتُ
          كَانَ أَشَدَّ فَتْكًا مِنْ أَيِّ عِتَابٍ
          
          وَبَيْنَمَا أُرَدِّدُ صَمْتِي
          تَتَسَرَّبُ إلَى رُوحِي صَرْخَةُ قَدِيمَةٌ
          بِصَوْتِ أُمِّ كُلْثُومَ:
          «هُوَ حَنَانِي عَلَيْكَ قَسَّاكَ حَتَّى عَلَيَّ؟»
          فَأَرْتَجِفُ...
          لأَنَّ السُّؤَالَ لَيْسَ غِنَاءً،
          بَلِ اعْتِرَافُ مُوجِعَ
          بِأَنَي أَفْرَطْتُ فِي الرِّفْقِ،
          حَتَّى تَجَرَّأَ القَسْوَةُ أَنْ تَسْكُنَكَ
          أَهَانَ عَلَيْكَ ضَعْفِي أَمَامَكَ؟
          أَمْ أَنَّ الحُبَّ إِذَا أُعْطِيَ كُلَّهُ أَصْبَحَ فِي عَيْنِ الآخَرِ
          أَمْرًا مَفْرُوغًا مِنْ قِيمَتِهِ؟
          أَنْتَ غَادَرْتَ بِسُكُونٍ،
          وَأَنَا بَقِيتُ أُجَابِهُ فَرَاغًا
          يَتَّسِعُ فِي صَدْرِي
          كَمِئْذَنَةٍ تُرَدِّدُ اسْمَكَ
          وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهَا أَحَدُ
          هَذَا هُوَ الوَدَاعُ البَاهِتُ:
          أَنْ يَنْسَحِبَ أَحَدُهُمْ مِنْ رُوحِكَ
          دُونَ ضَحِيجٍ،
          وَتَبْقَى أَنْتَ
          تُحَاسِبُ قَلْبَكَ
          عَلَى فَرْطِ الحَنَانِ .

senilorex

حين يختفي الأمل مع الغياب أحيانًا نَنتَظِر... لَيْسَ لأَنّنا وَاثِقونَ بِوصولِه، بَل لأنَّ الأَمَلَ كان أَخفَّ مِن مَرارَةِ الخَسارَةِ.
          تَنْتَظِرٌ، نُبَرَّرُ الغيابَ بِأَعذارٍ،
          نُقَنِّعُ قُلوبَنا أَنَّ التَّأْخِيرَ مُؤْقُت...
          ثُمَّ تَأْتِي الحَقيقَةُ القاسِيةَ،
          أَنّه مَهْمَا طالَ انتِظارُنا ، فَلَن يَرَى مَشاعِرَنا ،
          وَلَن يَلْتَفِتَ إِلَيْها.
          الصَّدْمَةُ لَيْسَتْ فِي غِيابِهِ فَقِط،
          بَل فِي أَنَّ كُلَّ تِلْكَ السِّنِينِ اِنْتَهَتْ فَجْأَةً، اِخْتَفَى كَما لَم يَكُنْ مَوْجودًا ،
          وَأثَرُه بَقِيَ مُجَرَّدَ ذِكْرَى تَتَسَلَّلُ بَيْنَ طَيَّاتِ الذِّكْرَي حينَها نُدْرِكُ: كُلَّما عَظُمَ الأَمَلُ، عَظُمَتِ الخَيْبَةُ، لأَنَّنا لَم نَخْسَر
          شَخصًا فَحَسْب...
          بَل خَسَرْنا نَفْسَنا وَأَمَلَنا عَلَى أَن يَأْتي ..

senilorex

غِيابُكَ هُوَ صَمْتُ يُشْبِهُ اللَيْلَ حِينَ يَخْلُو مِنَ النّجُومِ، وَشَوْقٌ يَأْتِينِي عَلَى هَيْئَةٍ ذِكْرَى، فَيُرْبِكُ قَلْبِي دُونَ ٱسْتِتْذَانٍ.
          مُنْذُ رَحَلْتَ، وَاَنَا أُحَاوِلُ أَنْ أُقْنِعَ نَفْسِي أَنَّ الأُمُورَ سَتَعُودُ طَبِيعِيَّةً، وَلَكِنَّ الحَقِيقَةَ أَنَّ بَعْضَ الأَشْخَاصِ إِذَا غَابُوا، أَخَذُوا مَعَهُمْ جُزْءًا مِنّا لَا يَعُودُ أَبَدًا .
          أَفْتَقِدُ صَوْتَكَ، وَتِلْكَ التَّفَاصِيلَ الصَّغِيرَةَ الَّتِي كُنْتَ تَصْنَعُ بِهَا يَوْمِي، أَفْتَقِدُ طُمَأْنِينَةً كَانَتْ تَسْكُنُنِي مَا دُمْتَ قَرِيبًا، وَأَفْتَقِدُ نَفْسِي الّتِي كُنْتُهَا مَعَكَ.
          لَيْسَ الأَلَمُ فِي الرَّحِيلِ نَفْسِهِ،
          بَلْ فِي الأَشْيَاءِ الّتِي تَبْقَى بَعْدَهُ فِي مَكَانٍ كُنَّا نَجْلِسُ فِيهِ،
          وَفِي دُعَاءِ كُنْتُ أَرْفَعُهُ لَكَ،
          وَفِي قَلْبٍ لَمْ يَتَعَلَّمْ بَعْدُ كَيْفَ يَعِيشُ دُونَكَ.
          غِيابُكَ يُعَلَمُنِي كَيْفَ أَبْتَسِمُ وَأَنَا مُثْقَلٌ بِالشَّوْقِ، وَكَيْفَ أَتَظَاهَرُ بِالقُوَّةِ وَأَنَا أَنْهَارُ فِي الدَّاخِلِ لَكِنِّي، رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ،
          مَا زِلْتُ أُحِبْكَ بِقَلْبٍ لَا يُجِيدُ النِّسْيَانَ،
          وَمَا زِلْتُ أَنْتَظِرُ لَحْظَةً يَعُودُ فِيهَا الضَّوْءُ إِلَى أَيَّامِي ...
          حِينَ تَعُودُ أَنْتَ