بشوية تأمل في مسارات حياتنا، والظروف اللي مرّينا بيها، ولحظات الزعل اللي عشناها بعد كل فرصة اتقفلت أبوابها في وشنا، هنكتشف إن حاجات كتير كنا فاكرينها حرمان، كانت في الحقيقة تدبيرًا أعظم بيهيّئنا لخير أكبر ونجاح أنسب.
والله إن في أوقات كتير كان المنع هو عين العطاء.. ركّز كده!
مش كل باب اتقفل يبقى خسارة، ومش كل أمنية ما اتحققتش تبقى شر. أحيانًا ربنا بيصرف عنك ما تحب؛ لأنه يعلم ما لا تعلم، ويدّخر لك ما هو خير وأبقى.
ده مش مسار حياة إنسان متروك، ده مسار إنسان ربنا بيرتب له خطواته بحكمة، ويقوده من موقف لموقف، ومن تجربة لتجربة، لحد ما يوصله في النهاية للمكان اللي يليق بيه، وفي الوقت اللي كتبهوله.
﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.
أرجو منكم الدعاء لصديقي، فهو في أمسّ الحاجة لدعائكم.
اللهم اشفه شفاءً لا يغادر سقمًا، اللهم ألبسه ثوب الصحة والعافية، وفرّج همه، ويسّر أمره، واجعل ما أصابه تكفيرًا لذنوبه ورفعًا لدرجاته، اللهم ردّه إلى أهله سالمًا معافًى، ولا تحرمه من رحمتك وفضلك.
في آية في سورة الحديد بتوصف حوار بيحصل يوم القيامة، حوار يوجع القلب من كتر ما هو حقيقي وواقعي، ربنا بيقول على لسان المنافقين وهم بيكلموا أهل النور:
﴿يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ﴾
بص على الترتيب المرعب ده لخطوات الضياع: "فَتَنْتُمْ.. تَرَبَّصْتُمْ.. ارْتَبْتُمْ.. وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ".
كلمة "تَرَبَّصْتُمْ" يعني قعدتوا تنتظروا.. تنتظروا الظروف تتحسن، تنتظروا لما تفضوا، تنتظروا اللحظة المثالية عشان تتغيروا أو تاخدوا خطوة صح في حياتكم أو تقربوا من ربنا.
الفخ هنا هو "الأماني" وبكرة اللي مش مضمون. الشيطان مش دايماً بيقولك "اعمل غلط"، هو بس بيقولك "أجل الصح لبكرة".
والعمر بيمر في لقطة، وإنت واقف مكانك مستني، لحد ما تكتشف إن الوقت خلص وإنت لسه في مرحلة "التجهيز".
النجاة الحقيقية بتبدأ من دلوقتي، باللي في إيدك، بالنسخة الحالية منك بكل عيوبها وانكسارها.