siisbanah

siisbanah

وَأعلـمُ أنكَّ حَنونُ. 
Reply

siisbanah

٨ كانونُ الثّاني، ٢٠٢٦ هِيسِي، ١١:٢٨ليلًا

siisbanah

لِأوَّلِ مَرَّةٍ أُدْرِكُ أَنَّ القَلْبَ قَدْ يَبْلُغُ مِنَ التَّعَبِ حَدًّا يَجْعَلُهُ غَرِيبًا عَنْ نَبْضِهِ، وَأَنَّ الرُّوحَ حِينَ تُثْقَلُ بِالخَيْبَاتِ تَمْشِي فِي جَسَدِهَا كَأَنَّهَا تَحْمِلُ عُمْرًا لَيْسَ عُمْرَهَا. أُحَاوِلُ أَنْ أَبْدُوَ هَادِئًا، وَفِي دَاخِلِي ضَجِيجٌ لَا يَهْدَأ، وَأَتَظَاهَرُ بِالقُوَّةِ فِي وَقْتٍ لَمْ يَبْقَ فِيَّ شَيْءٌ سِوَى بَقَايَا صَبْرٍ أُرَتِّبُهَا كَيْ لَا أَنْهَار.
            هَذِهِ اللَّيْلَةُ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا؛ فِيهَا شَعَرْتُ أَنَّ بَعْضَ الأَذَى لَا يَكْسِرُنَا فَوْرًا، بَلْ يَتَسَلَّلُ إِلَيْنَا عَلَى مَهَلٍ حَتَّى يَمْلَأَ كُلَّ الزَّوَايَا الَّتِي كُنَّا نَظُنُّهَا آمِنَة. وَأَدْرَكْتُ أَنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ دَائِمًا خِيَارًا نَمْلِكُهُ، وَأَنَّ بَعْضَ الذِّكْرَيَاتِ تَبْقَى مَعَنَا لَا لِنُعَذَّبَ بِهَا، بَلْ لِنَتَغَيَّرَ بِسَبَبِهَا.
            كَمْ هُوَ مُرْهِقٌ أَنْ تُحَارِبَ مَشَاعِرَكَ كُلَّ يَوْمٍ، أَنْ تُقْنِعَ قَلْبَكَ أَنَّ التَّجَاوُزَ مُمْكِنٌ وَهُوَ مَا زَالَ مُتَعَلِّقًا بِسُؤَالٍ لَا إِجَابَةَ لَهُ: لِمَاذَا حَدَثَ كُلُّ هَذَا؟ وَلِمَاذَا نُؤْذَى أَحْيَانًا مِنَ الأَشْخَاصِ الَّذِينَ مَنَحْنَاهُمْ أَمَانَ أَرْوَاحِنَا؟
            وَمَعَ ذَلِكَ، أُحَاوِلُ أَنْ أُصَالِحَ نَفْسِي، أَنْ أُخْبِرَهَا أَنَّ اللَّيَالِي المُمْتَلِئَةَ بِالوَجَعِ لَا تَدُوم، وَأَنَّ الفَجْرَ — وَإِنْ تَأَخَّرَ  لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِي. سَأَحْمِلُ هَذَا التَّعَبَ قَلِيلًا، ثُمَّ أَتَعَلَّمُ كَيْفَ أَتَخَفَّفُ مِنْهُ، وَسَأُدْرِكُ يَوْمًا أَنَّ مَا كَسَرَنِي لَمْ يَكُنْ نِهَايَتِي، بَلْ كَانَ بَدَايَةَ قَلْبٍ أَكْثَرَ فَهْمًا، وَرُوحٍ أَشَدَّ نُضْجًا، وَنَفْسٍ تَعْرِفُ الآنَ أَنَّهَا، رَغْمَ كُلِّ شَيْءٍ، مَا زَالَتْ قَادِرَةً عَلَى النُّهُوض.
Reply