وربما
لم يحبّك أحد.
ربما كنتَ فقط
مثيرًا للفضول في البداية.
شخصًا جديدًا أراد اكتشافه،
بدت له تفاصيلك غامضة بما يكفي
ليقترب منك أكثر.
فسألك عن نفسك،
واستمع إليك باهتمام،
وتذكّر الأشياء الصغيرة التي قلتها،
وجعلك تشعر، دون أن يقول ذلك صراحة،
أن فيك شيئًا يلفت انتباهه.
وأنت، من شدّة صدقك،
ظننتَ أن هذا حب.
ظننتَ أن اهتمامه بتفاصيلك
يعني أنه يريد البقاء،
وأن كثرة أسئلته عنك
كانت رغبةً حقيقية في معرفتك،
لا مجرد فضولٍ ينتهي
حين يحصل صاحبه على ما يريد.
ثم، بالتدريج،
بدأ كل شيءٍ يهدأ.
لم يعُد هناك ذلك الشغف في السؤال،
ولا الاهتمام نفسه،
ولا تلك الرغبة الملحّة
في معرفة ما يحدث في يومك.
وكأنك، بعد أن أصبحت مألوفًا،
لم تعُد بالقدر نفسه من الإثارة.
وهنا فقط،
بدأتَ تفهم الأمر بطريقةٍ مختلفة.
ربما لم يتغيّر شعوره تجاهك،
ربما لم يكن هناك شعورٌ حقيقي
ليتغيّر من الأساس.
ربما أحبّ فكرة اكتشافك،
معرفتك.
أحبّ الغموض الذي أحاط بك،
والأجزاء التي لم تكن واضحة له،
لكن حين عرفك كما أنت،
وانتهت الأسئلة التي أثرتها في داخله،
انتهى اهتمامه أيضًا.
وهذا ما يؤلم أكثر.
أن تكتشف متأخرًا
أنك لم تكن محبوبًا كما ظننت،
بل كنتَ فقط
فصلًا ممتعًا في وقتٍ عابر،
وحين انتهت رغبتُه في قراءتك…
أغلق الكتاب ومضى