snow7_
طالما استوقفني التفكير في موقف "آزر" وهو يرى قومه يحشدون الحطب لأيام طوال، لا لشيء إلا لإحراق ابنه "إبراهيم". كنت أفتش في طيات التاريخ عن موقفٍ له، عن صرخة اعتراض أو حتى همسة معارضة، لكنني لم أجد إلا صمتاً مطبقاً لم يدونه الرواة.
تساءلت كثيراً: كيف كان يغمض له جفن وهو يعلم أن فلذة كبده ستلتهمها النيران غداً؟ ألم يئن قلبه قليلاً؟ لكن البحث قادني إلى حقيقة أكثر إيلاماً؛ آزر لم يكن صامتاً فحسب، بل كان حاضراً يشهد المحرقة بنفسه!
هنا توقفت طويلاً.. لم يعد يشغلني حال آزر، بل انصرف ذهني إلى حال سيدنا إبراهيم؛ كيف كان شعوره وهو يرى والده -الذي يفترض أن يكون سنده- واقفاً وسط الحشود التي تنتظر احتراقه؟ أيّ نيرانٍ كانت أشد وطأة على قلبه: نار المنجنيق، أم نار الخذلان التي رآها في عيني والده؟
غيم .