qx_dv_

إلى من تسكن قلبي قبل أن تسكن غرفتي، إلى من ضحكتُ معها عبر الشاشات وبكيتُ أمامها بلا خجل...
          
          أكتبُ لكِ هذه الرسالة وقلبي يعرف أن اليوم الذي هو بداية اقترابي من حضنكِ الحقيقي.
          
          أنا أنتظر تلك اللحظة بكل ما في كياني. أنتظر اليوم الذي سنقول فيه لبعضنا أخيرًا: "هذا هو الموعد، هذا هو المكان، سأراكِ قريبًا".
          
          وعندما نلتقي... آهٍ يا شَهودَتي، عندما نلتقي، سأفعل أشياءً كنتِ تحلمين بها وأنا أحلم بها أيضًا:
          
          أولاً: سأركض نحوكِ (نعم، سأركض كالطفلة التي رأت أقرب الناس إليها بعد غياب طويل)، ثم سأحتضنكِ. ليس احتضانًا عاديًا، بل احتضانًا أدفئ به كل ليالي الغياب الطويلة، وأعوض به كل الرسائل التي كتبناها باكيتين، وكل المكالمات التي انقطعت لأن الإنترنت ضعف.
          
          سأضع رأسي على كتفكِ، وأتنفس وجودكِ، وأشعر بدفء جسدكِ الحقيقي الذي كان مجرد أيقونة على الشاشة سنوات طويلة.
          
          سأقول لكِ وأنا في حضنكِ: "أخيرًا... أخيرًا ألمسكِ. أخيرًا صرتِ هنا."
          
          سأضحك وأبكي في آنٍ واحد، ولن أخجل من دموعي، فهي دموع تعب وانتظار تحولت فجأة إلى فرح لا يُوصف.
          
          ثانيًا: سأمسك يدكِ، ولن أتركها. سنمشي سويًا في الشارع، وكأن الدنيا لنا وحدنا. سأغمض عينيّ لثانية وأفتحها لأتأكد أنكِ حقيقية، أنكِ لستِ شبحًا جميلًا في هاتفي.
          سنروي القصص التي لم نستطع كتابتها، سنضحك على مواقفنا السخيفة عبر الشاشات، وربما نبكي على أيام فراقنا التي مضت.
          
           وفي نهاية اللقاء، أو ربما في وسطه وفي بدايته وفي كل ثانية، سأحتضنكِ مجددًا. وسأقول لكِ: "لا تتركيني بعد اليوم، لأن الانتظار كان أصعب شيء فعلته في حياتي."
          
          شَهوُدَتي... لا أعرف متى سيكون هذا اليوم بالضبط، لكني أعرف أنه سيأتي. أعرف أن الحضن الذي أحلم به سيكون يومًا حقيقة، وأن يدكِ التي لم ألمسها بعد سترتاح يومًا في يدي.
          
          أنتظري هذا اليوم كما أنتظره. أعدّي له قلبكِ وذراعيكِ، لأن حضني سيحتاج إلى حضنكِ ليكتمل.
          
          أُحبُّكِ اُوكسِجِينِي.