السماء سوداء وكأنها غير موجودة، ألا نرى الأشياء بسبب الضوء؟
لقد كانت داكنة حقا ولكن هذا ليس ما يقلقني.. وجدت عقدة مربوطة بيدي إلا أنني لم أرى نهاية الحبل، على الأغلب لم يكن أحد ممسكا به..
البرد كان قارسا كما الظلام محيطا من كل الاتجاهات، لولا شعوري بالأرض التي أقف عليها لظننت أني في اللامكان.. وكيف أكون في مكان ما إن لم يدركني أحد؟ إن كنت موجودا فلابد من أن يتم إدراكي عقليا أو حسيًا..
هل أنا موجودة حقا؟ وما قصة هذا الحبل؟ لا بد أن أحدهم كان ممسكا به في فترة ما.. هل أصبح مرئيا عندما يمسك أحدهم بالحبل؟ ولكن لماذا أريد اعتراف شخص أخر بوجودي؟..
لقد كنت موجودًا من قبل دون قبول أحدهم بي، ما قصة هذا الحبل اللعين؟ لماذا أصبحت غير مرئي؟
قررت أن أمشي باتجاه الحبل و حينها بدأت ذكرياتي بالعودة شيئا فشيئا..
فجأة ظهر نور خافت بعيد في الأفق، لم يكن النور الذي قد تراه كدلالة على المخرج، لقد كان مربكا.. بدا وكأن الوصول اليه مستحيل وكأنه في عالم آخر..
والحبل! لقد كان هناك! نهاية الحبل الذي امسك به مقطوعة عند النور..
بعد لحظات من التفكير شعرت بألم شديد في داخلي، لأنني أدركت شيئا.. إذا كان الشخص الممسك بالحبل في مكان مضيء بهيج فلماذا طرفي من الحبل مظلم؟ لماذا لست مثله؟ ولماذا تخلى عني؟ مازلت هنا والعقدة ممسكة بيدي..
هرعت إلى النور لأرى بشكل أوضح وليتني لم أفعل..
وجدت حبل آخر يخرج من كتلة النور تلك إلى اخرى، لقد كان حبل متين ممتد وكأنه جسم صلب..
"لابد أن هذا يفسر الكثير!" قلت هذا بصوتي الداخلي واخذت اعود أدراجي إلى اللامكان حيث لا يعترف أحد بي، مشيت وجررت ذاك الحبل اللعين خلفي..
فكرت كثيرا وقررت أن أرمي الحبل رغم أنه الشيء الوحيد الذي يمكنني رؤيته والإمساك به، لقد بدا مهم جدًا! ولكن لابد أن أفعل شيئا.. رميت الحبل وبدأت أرى شيء غريب، بدأ المكان يصبح مضيئا والأغرب من ذلك أنني رأيت أشخاص مثلي دون حبال ولكنهم باهتين قليلا وربما أنا كذلك.. على الأقل أصبح النور يعبر عن الأمل قليلاً .
كانت الغرفة ضيقة ومغلقة وعلى جدرانها حفرت كلمات عديدة بخط صغير، لم أشعر بشيء هناك سوى الألم..
فعندما وجدت نفسي في ذاك المكان قرأت تلك الكلمات كلها إلا أنني لم أتوصل لشيء، فأخذت أعيدها مرارا وتكرارا وكأن هناك شيء يرغمني على إعادة القراءة، شيء نابع من داخلي أنا..
جلست في زاوية الغرفة ووجهت ظهري للكلمات، إلا أنها في كل مكان. جلست هناك رافضا التفكير في أي شيء، إلى أن وجدت الحل! فمنذ وجودي هنا وانا احاول التفكير بجد، ربما علي التوقف وحسب. لم انتهي من التفكير بتلك الفكرة حين فُتح باب الغرفة.
إذن لابد أن اللغز ينتهي هكذا، توجهت نحو الخارج، كانت الغرف متشابهة إلا أن بعضها محاط بنباتات شائكة ومظهرها قبيح، ظللت أمشي بين الغرف متفادياً دخول إحداها، إلى أن خفت النور المضيء وحل الظلام الحالك بينما بدأ كل شيء بالتلاشي، حتى.. أنا.
وكانت هناك نافذة صغيرة كافية لإضاءة الغرفة فقط، نظرت منها لأرى إن كان هناك شيء يساعدني على الخروج، ولكن، ما هذا؟ لماذا الغرف الأخرى مفتوحة! لماذا أنا مجبر على البقاء هنا وقراءة هذه الكلمات اللعينة..