user29996287
حينما تدرك أنك وقعت ضحية للخذلان وأنك كنت خصمًا للوفاء وأن الخيانة كانت دائمًا تقف في الجهة المقابلة لك عندها لا يحدث الانكسار دفعة واحدة بل يتشكل ببطء كصدعٍ صامتٍ في الروح تدرك أن الثقة لم تجرح فحسب بل أخرجت من عداد الأحياء دون وداع وأن القلب لم يخذل لأنه أخطأ بل لأنه صدق بصدقٍ كامل وبنقاءٍ لا يعرف الحساب كنت تمنح الأمان لأنك ترى الوفاء بديهة لا بطولة وتظن أن الصدق لغة مشتركة لا استثناء نادر لكنك نكتشف متأخرًا أن بعض القلوب لا تفهم الطمأنينة إلا كفرصة وأن بعض الأيدي لا تصافح إلا لتختبر موضع الطعنة
الخذلان لا يأتي صاخبًا بل يدخل بهدوء في هيئة كلمة مطمئنة وعدٍ مؤجل نظرة لا تشي بشيء ثم يتركك وحيدًا أمام مرآة نفسك تتساءل كيف تحول قلبك من مأوى إلى حذر وكيف أصبحت تراجع أبسط مشاعرك قبل أن تسمح لها بالظهور لا لأنك تغيرت بل لأنك تعلمت أن الثقة حين تكسر لا تعود كما كانت وأن الوفاء حين لا يقابل يصبح عبئًا ثقيلًا على صاحبه وعند هذه النقطة لا يعود الألم هو الوجع الحقيقي بل الوعي القاسي بأنك كنت صادقًا في عالمٍ يتقن التمثيل وأنك منحت روحك لمن لم يعرف قيمتها وأن الخيانة لم تنتصر لأنها أقوى بل لأنك لم تكن مستعدًا للشك حين كان الشك ضرورة عندها فقط تفهم أن بعض الجراح تغلق نعم لكنها لا تشفى وأن الثقة قد تموت فعلًا ليس لأنها فكرة خاطئة بل لأنها وضعت في الأيدي الخطأ فتخرج من التجربة أكثر صمتًا أقل اندفاعًا أكثر فهمًا لكنك تحمل في داخلك حدادًا طويلًا على نفسك القديمة تلك التي كانت تؤمن دون خوف وتثق دون شروط