user58815910
مكالمة هامة أجراها (بلال) وهو يقف مستندًا بظهره على مقدمة سيارته، غافلًا عن تلك التي ترتدي ملابس المرضى، وتتسلل في خفة منبعها ضئل قدها، وهي منحنية ومخفية وجهها مخافةً أن يدركها، وفتحت صندوق سيارته بكل حذر ودقة، واندست بداخله وأغلقته في هدوء، ولم يمض حينٌ من الوقت وكان بلال يستقل سيارته وهو يصل هذه وذاك ويباشر أعماله متناسيًا تلك الفتاة العابرة التي مرت في حياته كذكرى نثرها حطام الحياة في مهب الرياح، وفي مخبئها كانت إسراء متكورة في الصندوق الذي بالكاد احتواها وجسدها راح يرتج من سرعة السيارة، وهي تتمتم في غيظ:
_على رسلك يا هذا، هل تقود طائرة وأنا لا ادري!
ثُم سكتت لهنيهة، وأتبعت تقول في حنق:
_تبًا لك.
وغفت في مكانها من الإعياء، وعندما فتحت عيناها، تثاءبت وهي تفرد ذراعيها الذين ضربا في الصندوق فتأوهت بألم وهي تتذكر أين هي الآن في تلك اللحظة، وتمتمت في مرارة:
_ألم تتوقف بعض؟ سيصيبني الشلل هكذا!
ورفعت غِطاء الصندوق وأطالت النظر من الفرجة الضيقة لتبصر ليلٌ بهيم غشىٰ الدنيا بظلامه، فأغلغت الغطاء وهي تتمتم:
_لقد حل الليل ألن يكف عن العمل هذا؟
ومع همهمتها كان بلال يوقف سيارته ويترجل منها، فلما أحست بذلك رفعت الغطاء، وكان بلال يسير حيثُ منزله، وهي تُخرج ساقها في حذر خفية أن تنصدم في شيء، و وقفت تتلفت حولها حتى وقعت عيناها عليه، وسارت في حذر وراءه.
وبغتة توقف جسدها عن الحركة، عندما برزت أمامهم فتاة، أطل الهلع من عينيها الجاحظتين، وصاحت بصوتٍ رهيب:
_يا إلهِ من هذه يا بلال؟
اقتباس من الفصل الجديد هينزل النهاردة الساعة 11مساءً
لينك الفصل الأول
https://www.facebook.com/share/p/1DVytktga5/