هِيَ رُوحٌ غَيْرُ مَفْهُومَة...
تَصْرُخُ هُدُوءًا، وَتُحِيطُهَا هَالَةٌ تَجْذِبُكَ إِلَيْهَا دُونَ أَنْ تَدْرِي.
عُيُونُهَا البُنِّيَّةُ تَسْحَبُكَ لِتَتُوهَ وَتَغْرَقَ، فَتَجِدُ نَفْسَكَ فِي عَالَمٍ قَدْ تَرَاهُ بَاهِتًا، لَكِنَّهُ الحَيَاةُ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا.
مَكْتَبَةٌ تَصْطَفُّ فِيهَا الكُتُبُ وَالرِّوَايَاتُ، ثُمَّ تَرَاهَا تَبْتَسِمُ وَهِيَ تُحَادِثُ شَخْصِيَّةً جَذَبَتِ انْتِبَاهَهَا، وَرُبَّمَا تُصَادِقُ أُخْرَى لِفِكْرَةٍ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا سِوَاهَا.
وَعَلَى مَكْتَبٍ عَتِيقٍ، يَفُوحُ خَشَبُهُ بِرَائِحَةِ غَابَةٍ مِنْ إِحْدَى القِصَصِ الخَيَالِيَّةِ، تَجْلِسُ هِيَ بِنِصْفِ ابْتِسَامَتِهَا، وَتَخُطُّ بِقَلَمِهَا مَقَالًا تُجَادِلُ فِيهِ فَيْلَسُوفًا مَاتَ مُنْذُ قُرُونٍ، أَوْ كَاتِبًا لَمْ يُعْجِبْهَا مَا قَالَهُ. فَتَسْهُو بِالكِتَابَةِ، وَبِمُخَيِّلَتِهَا تَنْسُجُ مَوْقِفًا يَرُدُّ فِيهِ عَلَيْهَا الفَيْلَسُوفُ أَوِ الكَاتِبُ، وَيُنَاقِشُهَا، ثُمَّ يُعْجَبُ بِأَفْكَارِهَا.
ثُمَّ فِي غُرْفَةٍ تَقْبَعُ خَرِيطَةٌ كَبِيرَةٌ لِلْعَالَمِ عَلَى حَائِطِهَا، وَبِجَانِبِهَا كُتُبُ التَّارِيخِ تَمْلَأُ الرُّفُوفَ، فَتَدْرُسُ كَيْفَ وَصَلَ العَالَمُ إِلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَمَا السِّيَاسَاتُ وَالِاسْتِرَاتِيجِيَّاتُ الَّتِي اتَّخَذَهَا العَسْكَرِيُّونَ وَالسِّيَاسِيُّونَ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.
وَمِنْ ثَمَّ تَسِيرُ فِي أَرْوِقَةِ عَالَمِهَا البُنِّيِّ، فَتَشُدُّ انْتِبَاهَكَ مَنْحُوتَاتٌ تَقِفُ العُقُولُ أَمَامَهَا مَشْدُوهَةً، وَيَتَسَاءَلُ عَقْلُكَ المُنْغَلِقُ: كَيْفَ صُنِعَ هَذَا الجَمَالُ بِأَنَامِلَ بَشَرِيَّةٍ؟
ثُمَّ تُلَاحِظُ أَنَّ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ لَوْحَةً تَحْمِلُ مَعْنًى، لَكِنَّكَ لَا تَجِدُهُ... لِقِلَّةِ ثَقَافَتِكَ.
هُنَا تُدْرِكُ لِمَاذَا لَا تَفْهَمُهَا...
إِنَّهَا مُثَقَّفَةٌ، فُضُولِيَّةٌ، تَبْحَثُ عَنِ المَعْنَى فِي الأَشْيَاءِ القَيِّمَةِ.
وَبَعْدَ ذَلِكَ، سَيَتَغَلَّبُ عَلَيْكَ جَهْلُكَ، فَتَسْتَدِيرُ، وَتَرْفُضُ إِكْمَالَ الرِّحْلَةِ...
وَتَحْتَفِظُ بِفِكْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَطْ:
أَنَّ الجَمَالَ، وَالرُّقِيَّ، وَالرِّفْعَةَ... هِيَ مَا يُكَوِّنُ هَذِهِ الفَتَاةَ.
  • JoinedJuly 16, 2026



2 Reading Lists