أنا عنكِ ما أخبرتهم لكنهم
لمحوكِ تغتسلينَ في أحداقي
أنا عنكِ ما كلمتهم لكنهم
قرؤوك في حبري وفي أوراقي
للحبِّ رائحةٌ وليس بوسعها
ألّا تفوحَ مزارعَ الدُّراقِ
خمسٌ وستُونَ.. في أجفان إعصارِ
أما سئمتَ ارتحالاً أيّها الساري؟
أما مللتَ من الأسفارِ.. ما هدأت
إلا وألقتك في وعثاءِ أسفار؟
أما تَعِبتَ من الأعداءِ.. مَا برحوا
يحاورونكَ بالكبريتِ والنارِ
والصحبُ؟ أين رفاقُ العمرِ؟ هل بَقِيَتْ
سوى ثُمالةِ أيامٍ.. وتذكارِ
بلى! اكتفيتُ.. وأضناني السرى! وشكا
قلبي العناءَ!... ولكن تلك أقداري
أيا رفيقةَ دربي!.. لو لديّ سوى
عمري.. لقلتُ: فدى عينيكِ أعماري .
قالتْ مللتُكَ إذهبْ لستُ نادِمةً
على فِراقِكَ إن الحبَّ ليس لنا
سقيتُكَ المرَّ من كأسي شفيتُ بها
حقدي عليك ومالي عن شقاكَ غنى !
لن أشتهي بعد هذا اليوم أمنيةً
لقد حملتُ إليها النعش والكفنا
قالتْ وقالتْ ولم أهمسْ بمسمعها
ما ثار من غُصصي الحرى وما سَكنا
تركْتُ حجرتها والدفءَ منسرحاً
والعطرَ منسكباً والعمر مُرتهنا
وسرتُ في وحشتي والليل ملتحفٌ
بالزمهرير وما في الأفق ومضُ سنا
ولم أكد أجتلي دربي على حدسِ
وأستلينُ عليه المركبَ الخشِنا
حتى سمعتُ ورائي رجعَ زفرتها
حتى لمستُ حيالي قدَّها اللدنا
نسيتُ مابي هزتني فجاءتُها
وفجَّرَتْ من حناني كلَّ ما كَمُنا
وصِحتُ يا فتنتي ! ما تفعلين هنا ؟؟
البردُ يؤذيك عودي لن أعود أنا !
ما عاد أشوفك ولا حتى أحاكيك
مشتاق لك وما عاد باليد حيله
كل ماجيت بنسى طرالي طاريك
حتى الدقايق في غيابك طويله
وينك يللي كل ما فيني يبيك
يا نبض قلبي وهواه ودليله
تدري اني احبك ومن قلبيي أبيك
لكن حظوظي بشوفك غدت بخيله
خلت العين بشوقها تبكي عليك
والله حياتي بدونك ما هي جميله .