لم تخسرني،
أنا الذي سقطتُ منك.
كنتَ مساحة نجاة،
والآن صرتَ طريقة موتٍ بطيئة
لا يلاحظها أحد.
أحملك في صدري
كحطامٍ لا يُرى،
كل نفسٍ يمرّ بي
يصطدم بك ثم يعود مكسورًا.
الناس يرحلون،
لكن بعضهم يتحوّل إلى
نزيفٍ مقيم.
أراك في الأشياء التي لا اسم لها:
في الصمت الطويل،
في الثواني التي تتوقف قبل البكاء،
في الرغبة التي لا تجد سببًا لتبقى.
أنا لا أحنّ إليك،
الحنين كلمة خفيفة.
ما يحدث لي معك
أقرب إلى الإعدام المؤجّل.
تركتني واقفة
في منتصفك،
لا حياة كاملة،
ولا موتًا يريحني.
كنتَ آخر جهة أصدّقها،
وحين انسحبتَ منها
انهار الاتجاه داخلي.
الآن،
حتى قلبي
يضربني بدل أن ينقذني.
لم ترحل…
وهذا ما يجعل الأمر أسوأ.
بقيتَ قريبًا بما يكفي لتؤلمني،
بعيدًا بما يكفي لأموت وحدي فيك.
كنتُ أظن أن الخسارة تعني الفراغ،
فاكتشفت أنها امتلاء خانق
بأشياء لا يحق لي لمسها بعد الآن.
صرتَ تمشي في ذاكرتي
كجريمة قديمة بلا شهود،
لا أحد يراك،
ولا أحد يفهم لماذا أنزف كلما مررتَ.
أخفيك عن نفسي،
وأفشل.
أقنع قلبي أنك انتهيت،
فيضحك عليّ ويعيدك بصمت.
الأقسى
أنك لم تأخذك معك،
تركتني معلّقة بين كان ولم يعد،
لا أملكك،
ولا أتحرر منك.
كنتَ مرآتي،
وحين غبتَ عنها
لم أعد أعرف مَن الذي ينظر إليّ الآن.
أنا لا أشتاقك،
أنا أختنق باسمك.
أجلس حيث تركتُ ظلّي،
لا أحد هنا…
سوى اسم
تعلمت أن أنطقه بصمت.
أُقنع قلبي
أن الغياب اختيار،
وأن الأبواب التي أُغلقت
لم تكن يوماً لي.
أُعيد ترتيب الذكريات
كما ترتب الخسائر
بهدوء ..
كأنها لا تؤلم.
كلُّ شيء يمضي إلى مكانه الصحيح،
إلا أنا
أبقى متأخرًا خطوة،
أنظر لما لم يُكتب لي
وكأنه كان قريبا.
أُدرّب نفسي على النسيان
كما يُدرَّب الجرح على التعايش،
لا يشفى…
لكن يتعلّم أن لا يصرخ.