xiz7x1
..
xiz7x1
تُقاسُ أخلاقُ الإنسَان حينَ يُتاح لهُ أن يَكونَ مُنحَطّاً، وَلا يختَارُ ذَلك..
الأخلاقُ لَيسَت مَا تُعلِنُه حينَ تَكونُ مُراقَباً، وَلا مَا تكتُبهُ في سيرَتكَ الذاتية الأخلاقِية أمَام الآخَرين
الأخلاقُ هيَ مَا تفعَلهُ عِندَما تختَفي العُيون، عِندَما لَا تُوجَدُ عَواقِب، عِندَما يُصبحُ الإنحِطاط طَريقاً بِلا ثَمَن.
الإنسانُ في جَوهَرهِ كَائِنٌ قَادِرٌ عَلى كُلِّ شَيء
الخَيرُ المُطلَق، وَالإنحِطاطُ المُطلَق.
الفارِقُ ليسَ في القُدرة، بَل في القَرار..
مُعظَمُ النَاسِ يبدونَ أخلاقِيين لِأنَّ الظُروف لَم تمنَحُهم الفُرصة الكَاملة ليكُونوا عكسَ ذلك
السُلطة، المَال، القُوة الإجتماعية، أو حَتى الغياب التَام للمُحاسَبة
كُلهَا تَكشفُ البُنية العَميقة للشَخص، لَا تلكَ القِشرة الأخلاقية التَي تعلَّمها في الطفولة.
حينَ يُتاحُ للإنسان أن يَخونَ دونَ أن يُكتَشَف
أن يَسرِقَ دونَ أن يُعاقَب
أن يُؤذي دونَ أن يُدان
هُنا فقط يَبدأ الإختبار الحقيقي.
الأخلاقُ في هذهِ اللحظة ليست التزاماً اجتِماعياً، بَل صِراعاً داخِلياً بينَ الغريزَة وَالقيمَة، بينَ الرَّغبة وَالضَمير، بينَ الحَيوان والإنسان.
الكَثيرونَ يعتَقدونَ أن الأخلاقَ هيَ مَا تفرِضُه القوانين والدين والمُجتمع
لَكِن هذه ليسَت أخلاقاً
بَل نِظامُ رقابَةٍ خَارِجي.
الأخلاقُ الحقيقية تبدأ عِندما تختَفي الرّقابة
عِندمَا تُصبحُ وحدَكَ مَع نفسك
وَيُصبحُ ضميرُك هوَ المَحكَمة الوَحيدة.
الإنحِطاط الأخلاقِي مُغرٍ لأنهُ سَهل
النّزاهَة مُكلِفة لإنهَا إختيارٌ ضِدَّ المَصلَحة اللّحظية.
لِذلك، الإنسَانُ الأخلَاقي ليسَ مَلاكاً
هوَ كَائِن يَعرِفُ جَيداً قُدرَته عَلى القَذارة
لَكِنهُ يرفُضها بِوعي، لَا بِعَجز.
فِي النِهاية، الأخلاقُ ليسَت صِفة ثابِتة، بَل مَوقِفٌ يتَكرَر كُلَّ يَوم
وَكُلُّ مَرّة تختَار فيهَا ألّا تَكونَ مُنحَطّاً رغمَ قدرَتكَ على ذلك، أنتَ تُثبِتُ أنَّكَ أكثَرُ مِن مُجَرّد آلة بيولوجية تبحَثُ عَن اللّذة وَالهَيمنة
أنتَ كَيانٌ قررَ أن يُقاوِمَ نَفسهُ
وَهذا فلسفيّاً هوَ أعلى أشكَال الأخلاق.
•
Reply