لأنكِ لا تهربينَ منكِ
تسيرينَ نحوكِ
رغمَ أنَّ الطريقَ إلى نفسكِ مُظلمٌ
لأنكِ رفضتِ ارتداءَ ثيابٍ لا تُشبهكِ فوقَ ثيابكِ
وَمشيتِ في الطريقِ
لا تبالينَ إن كانَ رداؤكِ قديماً
المهِمُّ بِالنِسبة لكِ أنهُ يُشبهكِ
صادقٌ
لا يبحثُ عن نفحةِ إعجابٍ
متسقٌ تمامًا مع ظلكِ.
كيفَ تقتلُ شخصاً لا يمتَلكُ قلباً لِـيُطعَن؟
تُقتَلُ الصَخرةُ بِالتَفتُت، لا بِالنزيف
مَن لا قَلبَ لهُ، لا تقتُلهُ الشّفار، بَل يَقتُلهُ الذهول
أعرِض عَنهُ حتى يَشكَّ في ثبوتِ كينونتِه، وَانزَع عنهُ الدهشَة حتى يستَحيلَ تمثالاً مِن مِلح.
إنَّ مَوتَ المُنعَدِم يَكمنُ في فرطِ العَاديّة
أن تُعامِلَ طغيانَهُ كَـطقسٍ عابرٍ
وَجبَروتُه كزَبَدٍ لا أثرَ له
اقتلهُ بالإستِغناء
فَما مِن مَوتٍ أشدٍُ وطأةً على كائنٍ يظُنُّ نَفسهُ مِحوراً من أن يكتشفَ أنهُ كانَ في هامشِ حكايتكَ
مُجرَّدَ فراغٍ مَررتَ به وَلم تلتَفت.