لم تَعُدِ الدارُ الدارَ التي عرفناها، ولا غَدا أهلُها على ما كانوا عليه؛ غير أنّها - وبرغم الفقد وانهدام الملامح- تظلّ من نِعَمِ الله التي تذكّرنا بأنّ الدنيا معبرٌ زائل، لا مقامٌ دائم، وأنّا لم نُخلق لنعمرها، بل لنعبرها عابرَ سبيل، نتزوّد منها لما هو أبقى. وأن الآخرةُ هي دارُ القرار وموعدُ اللقاء في نعيمٍ أعظم، ورضوانٍ أوسع.
والحقُّ أنّ الإنسان مهما تزيّن برداء الصبر، يخفي في أعماقه موضعًا يَشتدّ فيه الوجع، ويُجرَّب فيه البلاءُ أشدّ من سائر مواطنه؛ فيكون أعظم امتحاناته في تلك التي يكرر فيها دعواته " يارب إلّا هذه".
رحم الله من غيّبتهم الأقدار، وأنزل على قلوبنا سكينةً تُعيننا على الصبر حتى نلقاهم على خيرٍ ورضا.