يا علي…
ليلةُ الحزنِ ما زالت تبكينا
والمحرابُ بعدكَ صار أنيناً وسكونا
من يُطفئُ دمعَ اليتامى بعدكَ؟
ومن يملأُ قلبَ الفقيرِ حنانا؟
ضُربتَ في بيتِ الله مظلوماً
فارتجفَ الكونُ وجفَّ الزمانا
يا أميرَ القلوبِ إن ذكراكَ
جرحٌ في الصدرِ لن يبرأَ أبداً.
نعزي مولانا صاحب العصر والزمان بأستشهاد سيدي ومولاي امير المؤمنين عليه السلام
يا أمير المؤمنين…
يا الإمام علي بن أبي طالب، كيف يمكن للكلمات أن تصف وجع القلوب في ذكراك؟
كيف للحروف أن تتحمّل ثقل هذا الحزن الذي يسكن صدور المحبين لك منذ قرون؟
في كل عام تعود هذه الذكرى، فيعود معها الألم، وكأن الجرح ما زال طرياً لم يلتئم. جرح استشهادك ليس حدثاً عابراً في التاريخ، بل فاجعة تركت أثراً عميقاً في قلوب كل من عرف عدلك وسمع حكمتك وأحب إنسانيتك.
يا علي…
كنت صوت الحق حين سكت الكثيرون، وكنت ميزان العدل حين اختلطت الموازين. كنت الأب للفقراء، والسند للمظلومين، والرحمة لكل من قصدك طالباً العدل. كم من قلبٍ جبرته، وكم من دمعةٍ مسحتها، وكم من مظلومٍ أعطيتَه حقه بلا خوفٍ ولا تردد.
يا أمير المؤمنين…
حين نذكر اسمك لا نتذكر مجرد رجلٍ في التاريخ، بل نتذكر مدرسةً كاملة في الشجاعة والأخلاق والعدل. نتذكر قلباً لم يعرف القسوة، وروحاً لم تنحنِ للظلم، ونفساً كرّست حياتها لله ولخدمة الناس.
وفي تلك اللحظة التي هزّت قلوب المؤمنين، حين ضُربت في محراب الصلاة في مسجد الكوفة، شعر التاريخ كله بثقل المصيبة. أيُّ قلبٍ يستطيع أن يتحمل فكرة أن رجلاً مثلك يُضرب وهو ساجد بين يدي الله؟
لكن حتى في تلك اللحظة، كنت أعظم من الألم، وأقوى من الجرح. خرجت من بين شفتيك كلمات خالدة أصبحت درساً في الإيمان والصبر: فزتُ وربِّ الكعبة.
يا علي…
أيُّ قلبٍ هذا الذي يرى الشهادة فوزاً؟ وأيُّ روحٍ هذه التي تبقى ثابتة حتى في لحظات الألم؟ إنها روح رجل عاش لله، فلم يخشَ الموت حين جاءه.
برحيلك لم تفقد الأمة قائداً فقط، بل فقدت رمزاً للعدالة. فقدت رجلاً كان يقف مع الفقير كما يقف مع الغني، ويعامل الناس بميزانٍ واحد لا يميّز فيه بين أحد.
لكن رغم كل هذا الحزن، يبقى اسمك نوراً لا ينطفئ. تبقى سيرتك طريقاً يهدي من يبحث عن الحق، ويبقى ذكرك عزاءً لقلوب المؤمنين.
سلامٌ عليك يا أمير المؤمنين…
سلامٌ عليك يوم كنت صوت العدالة في الأرض…
وسلامٌ عليك يوم ارتقيت شهيداً في محراب الصلاة…
وسلامٌ عليك ما بقي في الدنيا قلبٌ يذكر اسمك بحبٍ ووفاء.
تهدمت والله أركان الهدى. هذا ما قاله جبرائيل يوم طبر الامام علي عليه السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم
نعزي المسلمين والمسلمات في مشارق الأرض ومغاربها بذكرى استشهاد أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام. في هذه الليلة الحزينة، ليلة طبرة أميرنا، نستذكر فاجعة الأمة حين ارتقى الإمام شهيدًا وهو قائم في محراب عبادته، فخسر العالم مثال العدل والشجاعة والإيمان.
تهدمت والله أركان هدى، وانفصمت العروة الوثقى، باستشهاد وصيّ رسول الله وباب مدينة علمه. إنها ليلة الألم والولاء، ليلة يجدد فيها المحبون عهدهم مع نهج الإمام علي عليه السلام وقيمه في الحق والعدل ونصرة المظلوم.
ولنا أمير سيطبر الليلة، يحيي ذكرى إمامه ويجدد العهد بالسير على دربه، درب التضحية والوفاء.
عظم الله أجورنا وأجوركم، وجعلنا وإياكم من السائرين على نهج أمير المؤمنين عليه السلام.
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾
بقلوبٍ يعتصرها الألم والحزن، نتقدّم بأسمى آيات العزاء والمواساة بذكرى استشهاد سماحة السيد علي خامنئي، الذي أفنى عمره في خدمة الدين والأمة، ثابتاً على مبادئه، صابراً في الملمات، ومدافعاً عمّا آمن به حتى آخر لحظة.
إن فقدانه مصابٌ جلل، لكن عزاءنا أن مسيرته ستبقى حاضرة في القلوب والوجدان، وأن أثره لن يُمحى ما دامت القيم التي نادى بها حيّة بين الناس.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمّده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويرفع درجاته في عليين، وأن يُلهم محبّيه وذويه الصبر والثبات.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
Ignore User
Both you and this user will be prevented from:
Messaging each other
Commenting on each other's stories
Dedicating stories to each other
Following and tagging each other
Note: You will still be able to view each other's stories.