مُشكلتي الأكبر في هذا العالم أنني اتعلق بتفاصيلٍ صغيرة كانت أم كبيرة ، أحفظ حَركات شخصي المفضل وتفاصيل وجههُ احفظ كمية الأمان في يده ، لمساتَه ، احفظ تعابيرُ وجههِ في أوقات العصّبية ، المَرح ، الغيرة ، الحب ، اتعلق جدآ بكل شيء لطيف ملموس ، فيه كميٌة من البراءة ، رغمآ عن إن الحياة صفعَت قلبي ببعض المواقف التي كان يجب علي أن احذر من التعلق للأبد ، لكن أمام من أحب لا اقاوم حتى النظر والتدقيق على حركات يديه ، شفتيه ، عقدة الحاجب ، عيناه ، ثبات جسمه وقوته ، كـ طفل صغيرة لا يتخلى عن العابهِ ، فإن فارقني شيئ من تفاصيل قلبي التي اعشقها ؛ ابكي اشهق طوال الليل ، لا أريد أن أضيع أي تفصيل لشخصي المفضل ، أريده أن يعرف كم أنا أحبّه ، وأن من بعدي لن ياتي احد يحبه كما فعلت انا ، إني أرسم عيناه، اهٍ من عيناه ، اتالم عندما أدرك إني وقعت في "هوس التفاصيل" ادرك حينها انني لا يمكنني النجاة منه مرة اخرى ، احزن اذا تألم شيئ فيها ، اغار عليها من وسادتها ، كل شيئ يلمس تفصيل فيها ، أحزن عندما اعرف اني غرقت ولن أنجو منها أبدا ، اودّ أن أموت قبلها ، لا اريد ان أكمل حياتي دونها ، فـ واللّه تعزّ علي اكثر مِن روحي
روي أن رجلاً قصد سيبويه لينافسه في النحو فخرجت له جارية سبيويه فسألها قائلا : أين سيدك يا جارية؟
فأجابته بقولها : فاء إلى الفيء فإن فاء الفيء فاء.
فقال : والله إن كانت هذه الجارية فماذا يكون سيدها،
فولَّى عائداً من حيثُ أتى ..
قال المتنبي
ما كل مل يتمنى المرء يدركه
تجري الرياح بما لا تشتهي السُّفُنُ.
فأُجيب:
تجري الرياح كما تجري سفينتُنا
نحن الرياح ونحن البحر والسفنُ
فقال ثالث:
ولستُ أهتمُّ كيف الرياحُ آتيةٌ
إني وقومي لسنا نملكُ السُّفُنَا.
فقال الرابع:
تجري الرياحُ بما شاءَ الإلهُ لها
للهِ نحنُ وموجُ البحرِ والسُّفُنُ.
تلعثم لساني، وقُيِّدَ قلمي في متاهاتِ السّطور. قد اعتدت أن أفيض نصوصًا بدلًا من دمعٍ رقراق يتلألأُ بين جفنيّ، فكتمتُ مافي قلبي خوفًا من مصير يكسرُ الفتات الذي تبقّى منّي.
سَرحت بخيالي إلى عالمِ الحُبّ المُغلّفِ بالأمان، لأكون فراشةً على عرشِ قلبٍ ينبضُ بين عروقه ياسَمينٌ يزيده حُسنًا، جناحايَ يحتضنان الهمسات بدفءٍ كأنفاسِ ليلٍ يتغزّل بقمره مُغرمًا ببياضه!
قد خِلتُ أنّني سأحيا في بُعدٍ عن ضجيجٍ يسكنُ بداخلي، في هدوءٍ يتناغم مع ترانيمِ الصّوتِ الذي يملأ صداه خافقي، في البحّة التي تُنادي عليّ بِحُنوّ.
سِرتُ أخيرًا، في ديجورٍ لَيليٍّ مُظلم، لم ينقشع ضياء فجره بعد. وفي صحراءٍ تغرُبُ شمسُها وتلفح نسماتها الوجه الحنون.
في لحظةِ شروقِ الشّمس، حيث قبّلت أشعّتها وجهي بلطف، كانت ملامِحي تضجّ جمالًا، كأنّها أعطتني الحُسن على هيئة جَرعاتٍ في الوريد!