zva247
كان الخوف يتسلل إلى أعماقي كظل بلا وجه، يختبئ في زوايا عينيّ، يهمس في أذني قبل أن أسمع أي صوت. كل خطوة أقدمها، كل حركة أجرؤ عليها، كانت كأنها تهتز فوق حافة هاوية لا أراها، وقلبي يرفس صدري بخفقات جامحة، يحاول أن يهرب من شيء لا أستطيع تحديده. الهواء حولي ثقل، والظلال تتقاطع وتتلوّن بطريقة لم أرها من قبل، كأنها تتحرك لتراقبني، لتختبر قوتي أمام مجهول لا يُمكنني فهمه.
كان خوفي صامتًا لكنه حيّ، يختنق بي، يملأ كل مساحة من جسدي وروحي، يجعل كل صوت بعيد يبدو صرخة، وكل ظلمة على حافة عينيّ بوابة لعالم لم أجرؤ أن أخطو فيه. شعرت بالعجز والارتجاف وكأنني بين رحمة الكون وغضبه، لا أدري متى ينتهي هذا الصراع ولا متى سيكشف المجهول عن نفسه.
في كل لحظة، كان قلبي يسأل، رئتاي تتشبثان بالنفس، وعقلي يلتفّ في دوامة من الأسئلة: ماذا سيحدث؟ ما الذي ينتظرني هناك؟ لكن الإجابات كانت دائمًا غائبة، تاركة وراءها هذا الفراغ الرهيب الذي يسمونه المجهول