البارت السادس

97 7 2
                                    

ظلام دامس يلف الأفق، والرياح تعصف بأمواج البحر كأنها تحاول إخفاء سرٍ دفين تحت سطحه. كانت السماء ملبدة بالغيوم، تحجب ضوء القمر كليًا، تاركة المكان في عتمة ثقيلة لا يكسرها سوى صوت تلاطم المياه بجوانب المركب المتأرجحة. كل شيء كان يوحي بأن البحر يحمل سرًا لم يشأ أن يكشف عنه بعد.

على سطح المركب، كان جسد أريان ملقى بلا حراك، ملابسه مبتلة بالكامل، خصلات شعره ملتصقة بجبهته، وصدره يعلو ويهبط بأنفاس متقطعة. بدا وكأنه خرج لتوّه من معركة ضارية، لكن الحقيقة أن المعركة الحقيقية كانت تدور داخله الآن.

شهق بحدة، جسده انتفض للحظة قبل أن تفتح عيناه ببطء. كان يشعر بصداع رهيب ينبض في رأسه وكأن أحدًا يطرق جمجمته بمطرقة ثقيلة.

أريان وهو يضع يده على رأسه: "آه راسي، اي الصداع ده ياربي

أخذ نفسًا عميقًا، يحاول استجماع شتات أفكاره، لكن عقله كان ضبابيًا، وكأن هناك غمامة سوداء تحجب عنه الحقيقة. شعر بأن هناك شيئًا ناقصًا، شيئًا لا يستطيع تذكره، لكنه في الوقت نفسه، لا يستطيع تجاهله.

رفع يده ولمس قميصه المبتل، ليزداد استغرابه.

أريان وهو ينظر إلى نفسه بذهول: "انا مبلول كدا ليه  هو انا نزلت المية؟ لكن امتى؟ وازاي؟هو اي اللي بيحصل ده

بدأت أصوات تتردد في عقله… كانت خافتة، لكنها كانت موجودة، تحوم حوله كأنها شبح لا يريد أن يتركه.

أنت مختلف… لا أعلم لماذا لكنني أشعر أنني سألتقي بك مجددًا، اراك لاحقًا أريان."

اتسعت عيناه فجأة، وكأن صاعقة ضربته في تلك اللحظة. قلبه تسارع بطريقة غير طبيعية، شيء بداخله أخبره أن هذا الصوت ليس غريبًا، بل مألوف… بل حقيقي.

أريان وهو يضغط على رأسه بقوة، كأنه يحاول انتزاع الصوت من داخله: "اي الصوت ده ومين البنت ده!"

رفع رأسه، ينظر حوله في قلق. كان الظلام يحيط به من كل جانب، وصوت البحر بدا وكأنه يخفي همسات مبهمة. هل كان يحلم؟ أم أن شيئًا ما حدث بالفعل لكنه لا يستطيع تذكره؟

تحت سطح البحر

كانت أوركيدا تراقب بصمت، عيناها معلقتان على أريان، وقلبها يدق بجنون. كانت تعلم أنه سمعها، كانت تشعر بذلك بكل خلية في جسدها. التوتر كان يشل حركتها، فيما كانت رانسي وروسيل تتابعان الوضع بهدوء، غير متأثرتين بالقلق الذي يسيطر على أوركيدا.

رانسي وهي تهمس بمرح: "يبدو أن أريان قد سمع شيئًا… لكن لا يبدو أنه يتذكر كل شيء."

روسيل بغمزة: "أوركيدا، ماذا قلتِ له بالضبط قبل أن نتركه؟ هااا؟"

لم ترد أوركيدا، بل اكتفت بإطلاق نظرة محذرة نحو روسيل، لكن الأخيرة لم تهتم واستمرت في التحديق في أريان بفضول.

حورية في عالمي حيث تعيش القصص. اكتشف الآن