الفصل الرابع عشر : حين تنزف الذكرى... تعود

740 111 71
                                        

قبل أن تبدأ القراءة ، أضفني و لا تنسى الضغط على زر النجمة ، شكرا لك ، قراءة ممتعة للجميع ✨✨🤗

재미 🌸

______________________

رغم التصفيق الحار، ورغم العناوين البراقة على أغلفة المجلات،
ورغم الورود التي ملأت مكتبها صباح اليوم...
كانت "ليسا" تشعر بثقلٍ خفي يُكدّس على قلبها.
شيءٌ لا يُرى، لكنه يخنقها في داخلها، كجرحٍ لم يُكمل نزفه.

جلست وحيدة في مكتبها داخل "Atelier Ethan"،
بعد مرور شهرٍ كامل على عرض الأزياء الذي غيّر مسارها.
الستائر نصف مفتوحة، والسماء الرمادية ترسل ضوءًا باردًا يتسلل عبر الزجاج العريض،
كأن المدينة كلّها ترتدي حزنها ذاته.

على طرف المكتب، وُضعت علبة موسيقية صغيرة،
غريبة عنها... مألوفة لها.
زجاج معتم، قاعدة خشبية منقوشة،
ونقشة زهرة على الغطاء المعدني.

لم تتذكر من وضعها هناك.
ربما تركها أحدهم عن قصد، أو ربما...
أعادها القدر ليحاصرها بذكرياتٍ غابت طويلاً.

مدّت يدها ببطء، وفتحت الغطاء.

انبعث منها لحنٌ خافت...
تهويدةٌ قديمة، من زمنٍ لم تجرؤ على العودة إليه.
لحنٌ لم تسمعه منذ سنوات،
لكنه وجّه سهمه إلى أعماقها دون استئذان،
وكأنّ جرحًا ظنّت أنه اندمل، قد فُتح من جديد.

شهقة خفيفة خرجت من صدرها...
ليست دموعًا، بل اعترافًا بلا كلمات.

أغلقت العلبة بسرعة، كأنها ترفض استدعاء ذاكرة مؤلمة،
لكن اللحن فعل ما أراد.

أمسكت حقيبتها الجلدية ونهضت،
خطواتها مترددة، كأنها تهرب من ظلٍّ لطالما هربت منه،
لكنه يلاحقها الآن.

**

في المصعد الزجاجي، نظرت إلى انعكاسها.
المرأة التي قابلتها في الزجاج بدت قوية ، واثقة ، أنيقة،
لكن عينيها قالتا شيئًا آخر... شيئًا هشًا، مألوفًا، لا صوت له.

**

كان المطر يهمس برقة على زجاج العيادة،
والسماء الرمادية تترنّح فوق المدينة
كما لو أنها لا تعتزم الانصياع للضوء.
جلسات العلاج لم تكن سهلة،
لكنها كانت طريقها الوحيد للتصالح مع ذاتها.

جلست ليسا على الأريكة المخملية الرمادية،
يداها تتشابكان فوق ركبتيها بعصبية خافتة،
وقبالتها جلس د. إيفان،
الذي لم يحرك قلمه، بل اكتفى بنظرة صامتة وثقيلة.

Lo sientoحيث تعيش القصص. اكتشف الآن