part1

4.4K 138 49
                                        

هُروبٌ نَحوَ المَجْهول

.
.
يُمْكِنُنَا الهُرُوب..

أرى حياةً مُنارة من بعيد، ألمحُها وأنا أركض بكل ما أوتيت من قوة، هاربةً من تلك الحياة المظلمة، أو بالأحرى.. من ذلك الجحيم الذي لا ينتهي.

نيويورك - الساعة العاشرة والربع صباحاً

​"أمسكوا بها! لا تدعوها تفلت من بين أيديكم!"

كانت تلك الصرخة تخترق طبلة أذني كأنها نصل بارد. كنت أركض في شوارع نيويورك المزدحمة، أتدفق بين المارة كالمجنونة، أشعر بأقدامي تكاد تلامس الأسفلت من فرط السرعة. خلفي، كان هناك أربعة رجال، أجسادهم الضخمة توحي بأنهم آلات قتل لا تعرف الرحمة، عضلاتهم البارزة ووجوههم الجامدة تخبرني أن زراع الواحد منهم كفيلة بسحق جسدي النحيل في ثوانٍ معدودة.

​بينما أنتم تتساءلون والدهشة تعلو وجوهكم: ما الذي يحدث؟ ولماذا تُطارد هذه الفتاة الشقراء في وضح النهار؟
كنت أنا "أريا" أصارع الموت من أجل أنفاسي. كنت ألهث بعنف، صدري يرتفع وينخفض كأن رئةً بداخلي توشك على الانفجار، وعقلي يصرخ "ارحلي.. لا تتوقفي!"

​ركضت لأكثر من نصف ساعة دون توقف، حتى شعرت بطعم الدم في حلقي من فرط النهجان

"اللعنة.. كيف سأهرب من هذا المأزق؟"
فجأة، وجدت نفسي في زقاق ضيق ومسدود، الجدران العالية تحيط بي كأنها قضبان سجن. شعرت بيد قوية تسحبني فجأة خلف حائط مبنى قديم تفوح منه رائحة الرطوبة، لم ألحظ وجوده من قبل من فرط ذعري.

​"يونا؟!"

"اششش.. إنهم خلف الجدار مباشرة، لا تصدري حتى صوتاً لأنفاسك!"
وضعت يدي على أنفي وفمي، كتمت أنفاسي تماماً وشعرت بضربات قلبي تصطدم بضلوعي بقوة، كأنها طبلٌ هائج في ليلة عاصفة.

​"أليست هناك؟"

سمعت صوت أحدهم، خشناً ومهدداً.
"لا سيدي، لم أجد لها أثراً، كأن الأرض انشقت وابتلعتها!"

"هل تمزحون معي؟ كيف تفلت فتاة من بين أيديكم؟! ابحثوا عنها في كل زاوية، وإلا جعل الزعيم من أجسادكم عشاءً لكلابه اليوم!"

​انتظرت حتى تلاشت أصوات أقدامهم الثقيلة، أخرجت رأسي بحذر، ثم زفرت بضعف كأن روحي كانت معلقة.

"أنتِ مجنونة يا أريا!"
صرخت يونا بهمس وهي تسحبني خلفها،

"تتركين كل شوارع نيويورك الفسيحة وتختبئين في هذا الزقاق الميت؟ هل ما زلتِ تتوهين في خريطة هذه المدينة اللعينة؟"

lost blondeحيث تعيش القصص. اكتشف الآن