part2

2.2K 107 16
                                        


كَابُوسْ مُزْعِجْ

تتمنى ان  ترى ليل اليوم لينتهي اليوم بسبب العمل بينما احدهم لا يحب ظلام الليل خوفا من كابوس

اخباركم؟ 🙃
.
.
.
.
.
..

كانت الغرفة غارقة في صمتٍ ثقيل، لا يقطعه سوى طنين خافت لجهاز التكييف. كنتُ مستلقيةً على بطني، وقدماي تتأرجحان في الهواء بحركة عفوية، بينما أصابعي تتحرك بسرعة البرق على شاشة هاتفي التي تضيء وجهي في الظلام.
كنت غارقة في عالمي المعتاد، أتبادل الرسائل مع صديقاتي، نشكو بمرارة من جبال المواد الدراسية في الثانوية العامة، وكيف أن أحلامنا باتت محاصرة بين صفحات الكتب التي لا تنتهي.
​ضحكتُ بخفّة وأنا أكتب رداً ساخراً، لكن ضحكتي لم تكتمل..

​صدع صوت تحطم زجاجٍ حاد، آتياً من غرفة والداي، ليخترق سكون المنزل كصرخة استغاثة. تجمدت الدماء في عروقي، وسقط الهاتف من يدي على الفراش. لم يكن مجرد صوت كسر عادي، كان صوتاً يحمل معه نذير شؤمٍ قبض قلبي بعنف.
​ونفضني من مكاني، وقد تملكني ذعرٌ طفوليّ، ركضتُ حافية القدمين في الردهة الطويلة التي شعرتُ أنها باتت أطول من المعتاد. صرخات الخادمة التي تعالت فجأة جعلت أقدامي تتسارع أكثر، حتى وصلتُ إلى مصدر الصوت.. وهناك، توقف الزمن.
​كان المنظر كفيلاً بشلّ حواسي للأبد. شظايا الزجاج المتناثرة كانت تلمع تحت الضوء الباهت كأنها نجومٌ سقطت في بركة من الدماء القانية التي بدأت تغطي أرضية الغرفة، ترسم لوحةً لموتٍ لم أكن مستعدةً لرؤيته. أمي.. وأبي.. جسدان هامدان يتوسطان ذلك الحطام.

​"أمي؟ لماذا لا تردين؟"

همستُ بنبرةٍ مرتعشة، وصوتي يكاد يختفي في حلقي الجاف.

"أبي.. ما الذي يحدث؟ استيقظا أرجوكما!"

​ارتميتُ على الأرض، لم أكترث للزجاج الذي جرح ركبتي. كنتُ أهز جسديهما بعنف، أحاول يائسةً بعث الحياة في عروقٍ توقفت عن النبض.
"ارجوكم لا تتركوني.. ليس هكذا.. امي ارجوكي ردي علي.. أميييييي!"

​صرختُ بأعلى صوتي، صرخةً هزت كياني.. وفجأة، شعرتُ بجسدي ينتفض بقوة، وكأن روحاً كانت تحاول الهروب من صدري.

​فتحتُ عينيّ على وسعهما، لأنفاسي المتلاحقة صدىً مخيف في الغرفة الغريبة. شعرتُ ببرودة العرق تغطي جبيني، وقلبي يدق بعنف خلف ضلوعي كعصفورٍ محبوس في قفصٍ حديدي.

​"مرة أخرى.."
همستُ لنفسي بصوتٍ مبحوح وأنا أضغط على غطاء السرير بيدين مرتجفتين.

"مرة أخرى، هذا الكابوس اللعين."

​نعم، كان كابوساً، لكنه لم يكن مجرد خيال.. كان حقيقةً مُرّة عشتها بكل تفاصيلها، حقيقةً ترفض أن تترك رأسي، وتأبى إلا أن تزورني كل ليلة لتذكرني بأنني الآن وحيدة. نهضتُ من فراشي ببطء، وجلستُ على طرف السرير وأنا أدفن وجهي بين كفيّ. دموعي بدأت تنهمر بصمت، دموعٌ ساخنة غسلت وجهي الذي شحب من فرط التعب.
​موت والديّ بتلك الطريقة البشعة ما زال جرحاً نازفاً في روحي، جرحٌ لا تداويه السنين ولا يمحوه السفر. مسحتُ دموعي بطرف كُمّي، ونظرتُ من النافذة إلى أضواء مدينة ميلانو  المتلألئة بالخارج. كنتُ في ايطاليا الآن، بعيدةً بآلاف الأميال عن ذلك المنزل المسكون بالأوجاع، لكن الكوابيس لا تحتاج لجواز سفر.. هي تسكن في الداخل.

lost blondeحيث تعيش القصص. اكتشف الآن