Part2/3

15 5 0
                                        

الجزء الثاني: لقاء مع مارونس

استفاقت ريما وهي تشعر بدوار خفيف، وكأنها في حلم بين الحقيقة والوهم. تحسست السرير الناعم تحتها، كان ملمسه مختلفًا تمامًا عن أي شيء عرفته سابقًا. فتحت عينيها ببطء، لتجد نفسها في غرفة فاخرة مزينة بأثاث ملكي وتفاصيل دقيقة وكأنها مأخوذة من قصر أسطوري. الستائر الثقيلة تحجب ضوء الشمس، مما أضفى على الغرفة جوًا من الغموض.

جلست بسرعة وهي تشعر بالخوف. لم تكن تتذكر ما حدث، فقط ذلك الظلام الذي أخذها بعيدًا عن واقعها. حاولت استيعاب المكان من حولها، لكن صوتًا عميقًا قطع أفكارها.

"أهلًا بالجميلة، هل استيقظتِ أخيرًا؟"

رفعت ريما رأسها لتجد رجلاً طويل القامة يقف أمامها. كان يرتدي بدلة سوداء فاخرة، ووجهه يحمل مزيجًا من الوسامة والغموض. عيناه الزرقاوان تخترقانها بنظرة باردة، وفي يده كأس من النبيذ، وكأنه في قمة الراحة.

"من أنت؟ وأين أنا؟" سألت ريما بصوت مرتعش.

اقترب الرجل منها بخطوات هادئة، واضعًا كأسه على الطاولة القريبة. "اسمي الحقيقي هو مارونس، ولكنكِ ربما تعرفينني بلقب آخر... جكورو."

شعرت ريما برعشة تسري في جسدها عند سماع الاسم. "مارونس؟ جكورو؟ ماذا يحدث هنا؟ لماذا أنا هنا؟"

ابتسم مارونس ببرود، ووقف أمامها، ثم انحنى قليلًا لينظر مباشرة في عينيها. "أنتِ هنا لأنكِ أردتِ ذلك."

"ماذا؟!" صرخت ريما وهي تحاول التراجع على السرير. "أنا؟ لا أفهم شيئًا!"

عاد مارونس ليقف مستقيمًا، واضعًا يديه خلف ظهره. "نسيتي؟ أنتِ من أردتِ أن تُخطفي. ألستِ تلك التي تساءلت عن عالم الجريمة؟ ألستِ من رغبتِ في الهروب من واقعك الممل؟"

تراجعت ريما أكثر إلى الخلف، قلبها ينبض بشدة. "هذا ليس صحيحًا! لم أقصد أن يحدث هذا حقًا!"

ضحك مارونس بخفة، صوته يحمل سخرية خفيفة. "ولكنه حدث، ريما. والآن، أنتِ هنا، في عالمي. السؤال الآن، هل أنتِ مستعدة لتحمّل تبعات اختيارك؟"

وقفت ريما أخيرًا، على الرغم من رجفة قدميها. "هذا ليس عالمي! أعدني إلى المنزل فورًا!"

توقف مارونس عن الضحك، ونظر إليها بنظرة جدية جعلت الهواء ثقيلًا من حولهما. "المنزل؟ ريما، لقد تجاوزتِ حدود العودة منذ اللحظة التي قررتِ فيها أن تلعبين لعبة الكبار. الآن، إما أن تتأقلمي، أو أنكِ لن تخرجي من هنا أبدًا."

ريما شعرت وكأن العالم بأسره انقلب ضدها. كلمات مارونس كانت تهز كيانها، ولكنها لم تكن متأكدة مما إذا كان يقول الحقيقة أم يحاول إخافتها.

"أنا لم أطلب هذا! أنت كاذب!" قالت ريما بصوت مكسور، لكنها حاولت أن تبدو شجاعة.

اقترب مارونس خطوة أخرى، مما جعل المسافة بينهما تكاد تختفي. "كاذب؟ ريما، لا تكذبي على نفسك. كل خطوة قادتك إلى هنا كانت بإرادتك، حتى لو كنتِ تنكرين ذلك الآن."

شعرت ريما بأنفاسه قريبة منها، وصوته العميق يلامس أذنيها. "اسمعيني جيدًا، لا مكان هنا للضعفاء. أنتِ الآن في عالمي، وعليكِ أن تقرري: هل ستقاتلين من أجل البقاء، أم ستنهزمين في أول اختبار؟"

ريما نظرت إليه، والغضب بدأ يتصاعد في داخلها. لم تكن تعرف من أين تأتي هذه القوة، لكنها لم تكن مستعدة للاستسلام. "إذا كنت تعتقد أنك تستطيع التحكم بي، فأنت مخطئ. لن أكون لعبتك."

مارونس ابتسم، تلك الابتسامة التي لا تحمل أي دفء، بل كانت مليئة بالتحدي. "هذا ما أريد سماعه. جيد، دعينا نرى إلى أي مدى يمكنكِ الصمود."

ثم استدار مبتعدًا، متجهًا نحو الباب. قبل أن يخرج، التفت إليها وقال: "هذه ليست سوى البداية، ريما. تعلمي القواعد بسرعة، لأنكِ إن لم تفعلِ، ستندمين."

خرج مارونس، تاركًا ريما وحيدة في الغرفة. جلست على السرير، تحاول استيعاب كل ما حدث. شعرت وكأنها دخلت لعبة خطيرة لا تعرف كيف ستنتهي.

---

مشهد لاحق:

مرت ساعات منذ أن تركها مارونس، ولم يدخل أحد الغرفة. شعرت ريما بالقلق والخوف، لكنها حاولت الحفاظ على هدوئها. فجأة، فتح الباب، ودخلت فتاة شابة ترتدي زي الخدم.

"اسمي ليزا. سيدتي، السيد مارونس طلب مني أن آخذكِ إلى العشاء."

ريما نظرت إلى ليزا، وحاولت أن تجد أي إجابات في عينيها، لكنها لم تجد سوى الاحترافية والهدوء.

"هل أستطيع أن أسألكِ سؤالًا؟" قالت ريما بتردد.

"بالطبع، سيدتي."

"ما الذي يريده مارونس مني؟"

ليزا توقفت للحظة، ثم ابتسمت بلطف. "السيد مارونس لا يفعل شيئًا بلا سبب. إن كنتِ هنا، فهذا يعني أنكِ مهمة بالنسبة له. لكن نصيحتي لكِ: لا تسألي كثيرًا، فقط تعلمي كيف تتأقلمين."

كانت الكلمات تحمل تحذيرًا واضحًا، لكن ريما لم تكن مستعدة للقبول بهذه السهولة.

---

نهاية الجزء الثاني:

الجزء الثالث قريبًا...

 Beautiful Magic Night حيث تعيش القصص. اكتشف الآن