Part 3/3

16 6 5
                                        

.الجزء الثالث: لعبة مارونس

دخلت ريما قاعة العشاء بخطوات مترددة، تشعر بثقل نظرات مارونس الذي كان يجلس على رأس الطاولة الطويلة. كانت القاعة فاخرة ومزينة بالشموع، وكل شيء فيها يوحي بالعظمة والغموض. لكنه كان يجلس وكأنه سيد هذا العالم بلا منازع، كأس من النبيذ في يده ونظرة ثاقبة تراقب كل حركة تقوم بها.

"تفضلي بالجلوس، ريما." قال بصوت هادئ لكنه يحمل قوة مخيفة.

جلست ببطء، محاولة الحفاظ على رباطة جأشها، رغم أن قلبها كان ينبض بسرعة. أمامها وُضع طبق فاخر، لكن ريما لم تستطع حتى التفكير في الطعام.

"لماذا أنا هنا؟" سألت بصوت حازم، متجاهلة محاولاته لجعلها تشعر وكأنها ضيفة.

مارونس ابتسم، تلك الابتسامة التي تجعل كل شيء حوله يبدو وكأنه لعبة في يديه. "سؤال جيد، لكنكِ تعرفين الإجابة."

ريما شعرت بتيار من البرد يسري في عروقها. حاولت أن تفكر في كلماته، حتى تذكرت فجأة. وجهه... صوته... عينيه الزرقاوين... إنه هو! الرجل الذي تخيلته يومًا في خيالها، عندما جربت تلك الطقوس الغريبة. شعرت وكأن الأرض تحتها تهتز، لكنها حاولت السيطرة على نفسها.

"أنت..." تمتمت، لكن مارونس قطع حديثها بنبرة ساخرة: "أوه، هل تذكرتِ أخيرًا؟ كنت أعتقد أنكِ أسرع في الإدراك."

حاولت أن تبدو قوية، لكنها لم تستطع تجاهل الصدمة التي اجتاحتها. "كيف... كيف هذا ممكن؟"

مارونس اقترب منها بخطوات هادئة، عيناه تحيطان بها كأنه صياد يراقب فريسته. انحنى قليلًا ليكون بمستواها، حتى أصبح وجهه قريبًا جدًا من وجهها. "لستِ بحاجة إلى أن تعرفي كيف. الأهم أنكِ من جعلتِ هذا ممكنًا."

ريما حاولت التراجع في كرسيها، لكن مارونس لم يمنحها أي مساحة للهروب. "دعيني أذكركِ، يا ريما. تلك الليلة، عندما كنتِ تلعبين بالنار، وتعتقدين أن كل شيء مجرد خيال... كنتِ تنادين اسمي. أردتِ أن أكون جزءًا من عالمكِ."

"كنتُ أمزح!" صرخت، محاولًة إخفاء ارتباكها. "لم أكن أعتقد أن هذا حقيقي!"

مارونس ضحك، صوته عميق ومليء بالسخرية. "مضحك. تقولين إنكِ كنتِ تمزحين، لكن تلك الليلة... كانت رغبتكِ واضحة جدًا. أفكاركِ، أحلامكِ، كلها كانت تصرخ باسمي."

ريما شعرت بالحرارة تصعد إلى وجهها من شدة الإحراج والغضب. "أنت تكذب! لا شيء مما تقوله صحيح!"

مارونس وقف مستقيمًا، واضعًا يديه في جيوبه، وعاد إلى كرسيه. "إن أردتِ تصديق ذلك، فلا بأس. لكن الحقيقة تبقى كما هي: أنتِ من جلبتني إلى حياتكِ."

---

مشهد لاحق:
بعد العشاء، عادت ريما إلى غرفتها وهي تشعر باضطراب شديد. الحقيقة كانت واضحة الآن: مارونس هو الرجل الذي تخيلته ذات يوم عندما كانت تبحث عن طريقة للهروب من واقعها. ولكن، لماذا؟ ولماذا يبدو وكأنه يستمتع بتعذيبها نفسيًا؟

بينما كانت تجلس على السرير، سمعت صوت الباب يُفتح. رفعت رأسها لتجده يقف هناك، يراقبها بابتسامة خفيفة.

"أنتِ تفكرين كثيرًا، يا ريما. هذا قد يسبب لكِ الصداع." قال وهو يدخل الغرفة دون استئذان.

"ماذا تريد الآن؟" سألت وهي تحاول الحفاظ على هدوئها، رغم أنها شعرت بالتوتر بمجرد رؤيته.

مارونس أغلق الباب بهدوء، واقترب منها ببطء. "أريد أن أرى إلى أي مدى تستطيعين الصمود."

"صمود؟" قالت بريبة.

جلس على طرف السرير بجانبها، المسافة بينهما صغيرة جدًا. "هذا العالم ليس لطيفًا، يا ريما. إنه يبتلع الأشخاص الضعفاء. وأنا أريد أن أعرف: هل ستقاتلين، أم ستنهارين؟"

"لماذا تهتم؟" قالت وهي تحاول إخفاء ارتباكها بسبب قربه.

مارونس نظر إليها بعينيه الزرقاوين العميقتين، ثم ابتسم. "لأنكِ ملكي الآن. وأنا لا أقبل أن تكون ممتلكاتي ضعيفة."

ريما شعرت بموجة من الغضب والارتباك في آنٍ واحد. "أنا لست ملكًا لأحد!"

مارونس ضحك بخفة، ثم انحنى نحوها، يهمس بالقرب من أذنها: "أوه، لكنكِ أردتِ ذلك، أليس كذلك؟"

ريما دفعت صدره بعيدًا، محاولة الابتعاد. "توقف عن هذا! أنت مستفز!"

مارونس وقف، نظرة ممتعة على وجهه وكأنه استمتع بارتباكها. "وأنتِ مسلية للغاية، يا ريما. لكن تذكري: هذه ليست سوى البداية. استعدي لما هو قادم."

---

نهاية الجزء الثالث:
مارونس يغادر الغرفة، تاركًا ريما غارقة في أفكارها. شعرت بالغضب والخوف، لكنها أدركت شيئًا واحدًا: هذه ليست لعبة يمكنها الهروب منها بسهولة.

وفي مكان ما خارج الغرفة، كان مارونس يمشي في الممرات المظلمة، وابتسامة خفيفة ترتسم على وجهه. "ريما... أنتِ أكثر إثارة مما توقعت."

 Beautiful Magic Night حيث تعيش القصص. اكتشف الآن