🖤~3~🖤

1.4K 11 0
                                        

مدخل

بقلم الغالية: همس الريح

انا ....
ابحث عن نفسي في من حولي و لا اجدني

ابحث عن رائحة امي ، عطر ابي ..و عبق اهلي ..

انا غسق ..

******

وسط سكون ذاك المنزل الكبير والإضاءة المسائية الخفيفة

التي يعتمدها الجميع هنا من أجل توفير الكهرباء ، كانت جالسة

تتسلى بهوايتها المفضلة ورغم نصائح الأطباء لها بأن تتجنبه

قدر الإمكان بسبب تحسس جهازها التنفسي منه لازالت هدايا

مشغولاتها الصوفية تصل للمقربين لها دائما ولازال عمها

لا يلبس شتاءا سوا الجوارب الصوفية التي تحيكها له بيديها

وحتى شال عمتها تجدده لها كل عام .

تنسج ومع كل حركه لمسمار الحياكة ولف للخيط بين يديها تحكي

عيناها له ذكرى صُنعها لهذه الأشياء لابنيها وزوجها اللذين حرمها

منهم تجدد الحروب وخرق الهدن من عشر سنين ولأنه من صنوان

وهي من الحالك كان مصيرها كالعشرات غيرها أصبحت هي في

مكان وزوجها وابنيها في مكان آخر لا يمكنها حتى تقصي

أخبارهم والسؤال عنهم , وهذا دائما مصير الأنساب بين القبائل

حين تتحول البلاد لحرب دامية , فمن أكثر من عشرة أعوام

تزوجها أحد كبار قبيلة صنوان كإثبات لعودة وحدة البلاد ولو

جزئيا ليفتحوا الأبواب لزيجات أخرى ممن تحركت فيهم النخوة

لتقليد ذاك الرجل وكان الخبر بالنسبة للجميع فرحة لا توصف

وأمل أشرق حديثا في دعوة لنسيان الدماء والأحقاد لكن النتيجة

كانت مدمرة لهذه العائلات حين دارت رحى الحرب مجددا بسبب

قبائل الهازان في الشرق لتدفع تلك النساء الثمن سريعا بأن حرمن

من أطفالهن صغارا وأغلبهن تُركن هكذا معلقات لا فرصة لهم ولا

في الزواج من جديد ، كهذه المرأة التي أصبح ابنيها الآن في

العاشرة والحادية عشرة من العمر وهي لم تراهما من عشر سنين

توقفت أفكارها مع توقف حركة يديها وأنزلتهما لحجرها حين

سمعت حركة عجلات الكرسي المتحرك خلفها وهي تقترب

جنون مطر ~❤حيث تعيش القصص. اكتشف الآن