مخطوطات وأشياء أخرى...
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.التفت ) يوسف ( إلى صديقة قائالً
>> -ما رأيك في سور الأزبكية <<
- << ً
ممل لدرجة رهيبة .. ماذا أستفيد من بعض الأكشاك تبيع كتبا قديمة لا تساوي
شيئا<< ً
>> -لكن انظر إلى تلك الجنة كل ما تحتاجه من الكتب القديمة ذات الورق الأصفر
العتيق والغلاف السميك الذي يشعرك بأنك تمسك التاريخ نفسه بين يديك<<
, ً
لقدكانت تلك هي الزيارة األولى ليوسف لسور الأزبكية فقدكان يسمع عنة قديما
وقد رسم له في مخيلته أنة سور طويل والباعة يفترشون الكتب على الأض ، لكنه صدم
من تلك الطريقة الغريبة في رص األكشاك الخشبية بجانب بعضها البعض , التي تشعره
أنة ذاهب إلى السوق ليشتري خضار أو فاكهه ... ولكنة استمتع اشد استمتاع من كل
تلك الكتب التي كان يحلم باقتنائها , فهو تربى على مجلات مثل ) ميكي ( و ) سمير
( , وعندما زاد عمره قرأ روايات رومانسية وبوليسية وبعض روايات الرعب . ولكنة شعر
ًكبيرة الحجم وثقيلة الوزن .. فربما أعطته تلك الكتب العلم
بأنة يجب أن يقرأ كتابه
الوفير الذي يحلم به
>> -أتفضل يا باشا عايز كتاب إية وأنا اجيبهولك<<
بالطبع تلك الجملة كانت من أحد باعة الأكشاك ليوسف , ولكن يوسف لأنة لم يكن
ً على تلك الطريقة من الباعة فقد أعتبر تلك العبارة مودة زائدة .. وبالفعل اتجه
معتادا
لصاحب الكشك>> -تحت أمرك<<
- << ً
أريدكتابا << ً قديما
>> -ما أسمة ....؟<<
>> -لا أعرف<< !!..
>> -ماذا ؟؟؟<<
>> -أريد أي كتاب قديم ويتحدث عن شيء مهم<<
وبالطبع لم يتمالك البائع نفسه من الضحك .. حتى احمر وجهه ) يوسف ( خجلاً
>> -عندما تعرف ما تريد فأنا تحت أمرك<<
فذهب ) يوسف ( إلى كشك أخر ينظر داخلة , ليرى خليط غريب من كتب دينية
وكتب فضائ وكتب سياسية وكتب جنسية و مجالت أجنبية وعربية . ولكنة أحس
بخيبة األمل فقد كان يعرف أنة لا يعرف ماذا يريد من البداية ..! وأنة لن يرى ما يريده ,
بل هو ينظر هو وصديقة إلى الكتب بانبهار ويبحث عن الكتب القديمة التي في داخل
نفسه يعرف أنة لن يشتريها
>> -لقد تعبت من المشي هيا بنا نستري على ذلك المقعد الحديدي<<
كانت تلك العبارة من صديق ) يوسف(
فأجابه ) يوسف(
>> -كشك أو أثنين ونعود للمترو مرة أخرى<<
وهنا رأى ) يوسف ( رجل عجوز يجلس داخل كشك _ أمام المقعد الحديدي _ على
الأرض فشدة المنظر ودخل إلى الكشك...
>> -سالم عليكم يا حاج<<
ً ووجهه
نظر العجوز ببطء إلى ) يوسف ( لتظهر أن عين الرجل اليسرى بيضاء تماما
مليء بالتجاعيد>> -وعليكم السالم يا بني<<
>> -هل تبيع كتب قديمة يا حاج<<
ضحك العجوز بطيبة وقال
>> -يا بني أنا لا أمتلك غير الكتب القديمة .. أبحث في الكتب التي على الرفوف
واختار منها ما تريد<<
ً
فرح ) يوسف ( بهذا العرض الذي سيجعله يرى أسماء الكتب بدون أن يدفع مليما
ً , هذا غير أن هذا أول عرض يتلقاه بأن يبحث بنفسه , وبالفعل بدأ البحث ورأى
واحدا
الكثير من الأسماء
)حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح(
)مذبحه القلعة برؤية جديدة(
)نظم الملك(
)العرائس(
)تهافت التهافت(
)انهيار دولة البطالسة(
ولكن جاء ) يوسف ( إلى مجموعة كتب مربوطة بحبل غليظ .. يدل أثر الحبل على
غلاف الكتاب أنة مربوط منذ مدة , ففض الحبل وبدأ في قراءة أسماء تلك الكتب
باستغراب!!....
)الهياكل السبع(
)الدر والترياق(
)األجناس ألصف بن برخيا(
)المنظومة السباعية(
)شمس المعارف الكبرى(
)األربعون اإلدريسية(
)المفتاح الكبير لسليمان(
)الدر المنظم في السر األعظم (
)النور المبين في تحضير القرين(
لا يعلم ) يوسف ( لما اقشعر جلدة من أسماء تلك الكتب ..!! ربما من ملمسها ..! لا
يعرف لكنة رأى كتاب قد شد انتباهه , في الواقع لم يكن كتاب بالمعنى الحرفي بل هو
سبع ورقات من الحجم الكبير .. وهناك خيط يجمعهم من جانبهم األيمن كي ال ينفك
ً وسميك
ً خشنا
الورق , ولكن ما شدة أكثر هو ملمس الورق .. فقدكان ورقا وقد كتب
في أول ورقة من األعلى بخط يدوي
)عن رواية الرحالة أحمد بن إسحاق البغدادي(
فنظر ) يوسف ( لصاحبة وقال
>> -ما رأيك بهذا الورق ؟؟ <<
>> -بالتأكيد هذا الورق يتحدث عن هراء من شاكلة ابن فلان قابل ابن علان يوم
كذا كذا , وقد أمر الوالي بذبحهم بعد خيانتهم له .. صدقني لن تحب هذا الهراء ,
ستجد مثله
كثيرا << !!! ً فيكتب تاريخ الثانوية العامة التي درسناها
ًكذلك , وبالتالي سعره
>> -ولكن يبدوا من ملمس الورق أنه قديم .. ربماكان نادرا
ً ولن اشتريه بالتأكيد , دعني أسال عن سعره من باب الفضول ال أكثر
سيكون مرتفعا
>>
>> -بكم ذلك الكتاب يا حاج ...؟<<
ولوح ) يوسف ( بالورقات ناحية العجوز ليراها , ولكن العجوز رد بسرعة
<< عشرة جنيهات >> -
<< !!! ماذا >> -
<< عشرة جنيهات يا بني .... أي كتاب عندك بعشرة جنيهات >> -
هنا نظر ) يوسف ( لصاحبة باندهاش ثم قال له
<< سأشتري هذا الورق >> -
كاد صاحبه يموت من الغيظ , ألن ) يوسف قد تراجع في كالمه .. و كاد
يعترض الا أن أخرسه ) يوسف ( بأن أخرج من جيبه عشرة جنيهات ليعطيها
ً وكأنة
للرجل , فقربها من يد الرجل بدون كالم .. ولكن الرجل لم يحرك ساكنا
لا يراه .... فنادى ) يوسف ( على الرجل
<< يا حاج امسك الفلوس >> -
ً عن النقود قائالً
ً في الهواء باحثا
ً بها
وهنا رفع العجوز يده المعروقة ملوحا
ً بعيني الوحيدة فأنت تعرف >> -
سامحني يا بني ... لأنني لا أرى جيدا
<< حكم السن
أدرك هنا لما لم ينتبه العجوز للورق الذي يحمله .. فربما كانت قيمته أكثر
من عشره جنيهات ولكن ضعف نظر العجوز جعله لم يلاحظ ماذا قد أخذ ..
..... وقد عقد صفقة رابحة للغاية
ً سوى
ً أمام شاشة الكومبيوتر كعادته , لايفعل شيئا
ظل ) يوسف ( جالسا
الدخول لمحادثات الدردشة أو متابعه بعض المنتديات الفكاهية و كتابه الردود
ً في أجازة نصف السنة التي
بها حتى شروق الشمس ... فلم يكن يفعل شيئا
قاربت على الانتهاء بعد بضعة أيام سوى الجلوس على الانترنت .. أوالتسكع مع أصدقاءه ليلاً في المقاهي حتى الصباح , يشربون كميات من
القهوة والشاي بلا داع ... ويثرثرون في كل أمور الحياة التافهة ... ولكن قبل
الفجر بما يقرب من الساعة , دخل شخص يطلب الحديث مع ) يوسف (
على إيميله الخاص به .....!! فوجده صاحبة الذي كان يرافقه منذ أيام لسور
الأزبكية
<< كيف حالك >> -
<< الحمد هلل >> -
<< لم أرك منذ زمن ؟ >> -
زمن ....!! لقد كنت معك أول أمس في سور الأزبكية , يوم اشتريت >>
<< الورق الغريب .... ما رأيك به ؟
- << ً
<< لم أقرأه بعد ... ولكنني سأقرأ ذلك الورق قريبا
وسار نمط الحديث ككل مرة , ممل وعادي مع صديقة قرابة النصف ساعة
.. حتى انتهت المحادثة بينهم ، ولكن ) يوسف ( أحس أنه لكي يرضي
ضميره
على العشرة جنيهات التي دفعها في الورق , فيجب عليه قرأته .. وفعالً قام
... ليحضر الورق ثم وضعة أمامهسبع ورقات من الحجم الكبير , والكثير من الكلام ممسوح بل وفي بعض
المواضع قد تداخلت بعض العبارات البسيطة على بعضها .. , و لكن بشيء
.. من العسر يمكن تبين كنه الكلمات...
.....
《☆2▪》

أنت تقرأ
مدینے_الموتے-حسن الجندیے
Horreurإذا أردت القوة سنعطيك بعضها ... ولكن إذا السيطرة فيجب عليك >> - ً > - : فقال الكائن >