الكوخ أعلى التل ج1

81 4 1
                                    

يشعر بأنفاسه الثقيلة تتسلل في جوفه فيسند راحته على أحد الجذوع ويستمر بتخطي كومات الثلج المتراكمة ينظر للسماء بعيون مرهقة

-"لقد انتهى عام آخر اذا.."

يستمر بالتقدم دون أن تلفت تضاريس المكان انتباهه ولكن فجأة تصطدم عيناه بتل يعلوه بيت ريفي فتبدأ نظراته تتسمر في تفاصيل المنزل وهو يقترب منه بصمت حتى يجد نفسه أمام عتبة بابه وهو ينطق بداخله "هل هذا كان منزلها؟" يحاول فتح الباب ولكن ترجعه أصوات خشخشة في الداخل فتدفعه لضرب الباب بهدوء وارتقاب ,يفتح الباب ثم تتصادم الأعين المتفاجئة

-" ايرين..!"

تنظر له بعيون متكلكله بالدموع وتتسع حلقة عينيه ليجد نفسه أمام ذلك الشعر الليلي وقد ازداد طوله ليرجعه لتلك الأيام ,يستمر بالصمت وتكمل هي بنبرة سعادة:

-" كنت أعلم أنك ستنجو مجددا"

يبادلها ابتسامة هادئة تختلط بتعابير الحزن

...............

يدخل المنزل فيسحبه دفئه ويجلس على الكرسي الخشبي وعيناه متعلقتان بالسقف بابتسامة هادئة ثم يرجع نظره إليها وهي واقفة تتأمله غير مصدقة لما تراه :

_ "لقد عدت لمنزلك إذا.."

_" هذا منزل طفولتي كان صعبا علي تجاهله عندما وجدته غير مدمر كالبقية وعندما دخلته عانقتني رائحة والديِ مجددا فلم أستطع الابتعاد عنه"

تقولها وهي تبعد خصلات شعرها للوراء فيلاحظ ايرين رقبتها العارية التي لطالما كان يراها ملفوفة بالشال فينزل نظره للأسفل بابتسامة غامضة هو نفسه لا يعلم غايتها هل السعادة لأن تلك الفتاة التي تركها أصبحت تكبر بنفسها أم الحزن كلما تذكر كيف لف الوشاح حول عنقها أول مرة ..تقاطعه نبرة حزنها الهادئة:

_ "عندما انتهت المعركة اختفيت فجأة ولقد ظلوا يبحثون عنك لشهور كانوا يبحثون عنك لتجيب عن أسألتهم ماذا سيحدث لنا بعدها ولكن مع مرور الايام اكتشفوا الاجابة بنفسهم فلم يعودوا بحاجة للمزيد من البحث" ..قالت ذلك بحزن ثم تابعت

_"ولكن أنا والأخرون كنا قلقين عليك..كنا فقط نريد أن نتأكد من أنك بخير"

_"أنا آسف لجعلكم تقلقون ..لقد اردت وقتا مع نفسي ويبدوا أني قد أخذت الكثير"

_" لقد بقى لك عام..هاه؟" 

تقولها وغصة من الحزن والدموع تتراكم في جوفها ويكتفي هو بهز رأسه ثم تعود موجة الصمت الكئيبة مجددا لتجد ميكاسا أن عليها كسرها بحديث ما

_" نسيت ..سوف أعد لك الشاي الآن"

_"لا عليك.."

_"كلا أنا بخير"

وعند انشغال ميكاسا بتحضير الشاي يعود ايرين لتجول بعينيه في المكان فتقع عيناه على دمية بصناعة يدوية بالقرب منه

_"إنها جميلة.."

_"أتظن ذلك؟!"

_"لم اكن اعلم انك تجيدين هذا النوع من التطريز"

_"لقد تعلمته من امي في صغري"

يقف ايرين وقد التفت لمجموعة من الدمى بالقرب من صندوق خشبي فينجذب لها ليكتشف أن الصندوق الخشبي عبارة عن مهد طفل وأثناء تمرير أصابعه بجانبه سمع صوت ميكاسا

_"لقد صنعه أبي لأخي الصغير الذي كانت ستنجبه امي قبل أن يقتلا"

يبعد ايرين يداه متأسفا

_" لا بأس..هل تريد السكر في الشاي خاصتك"

_" أجل من فضلك"

يلحظ بعدها بالقرب منه ذلك الشال الأحمر فتلمع عينيه بغموض ثم يرجع لمقعده ليشرب الشاي بصمت وهناك كانت ميكاسا تأخذ نظرات خاطفة للمهد ثم ترجع عينيها للأسفل وتحاول مصارعة الاحرف لتخرج بسلام من جوفها:

_ "يمير قد كبرت.. أظن أنها ستخطو قريبا"

_"يمير؟؟..هل تعنين.."

_"إنها تشبهك كثيرا ايرين"

يبتلع ريقه بصمت ويعاود هز رأسه للأسفل وخيوط الصمت تلك لا زالت تعود للتشابك وتعود ميكاسا للنظر للمهد وتبتسم بحزن فيلاحظ ايرين شرودها بعيدا عنه :

_" هل انت بخير؟"

ميكاسا وهي لا تزال تنظر للمهد بابتسام:

_"لم يكن مكتملا عندما وجدته..ولكننا اصلحناه معا قليل من العمل وسيصبح جاهزا"

ايرين لم يفهم شيئا من تلك الخواطر التي كان يسمعها ولكن بدأت التلميحات ترقص في رأسه عندما رأها تضع يدها على بطنها وهي تنظر في عينيه:

_"ميكاسا هل أنتي ..؟"

_"سوف يحتضن ذلك المهد طفلي قريبا"

_"أنت ومن؟"

هنا تذبل تلك الابتسامة امام العينين المصدومتين

ما بعد النهاية..حيث تعيش القصص. اكتشف الآن