بينما يجتمعُ الأصدقاءُ في منطقةٍ جبليةٍ للتخييم ، يشكلون دائرةً صغيرةً حول تلك النار المشعولة بواسطة الحطب ، تستطيع أن ترى الحقائب مرمية هنا وهناك ،منهم من لازال يرتب حاجياته ويربط خيمته جيداً ومنهم من جلس طلباً للدفئ ، ومن بين الجالسين كان هناك شاب بجسمٍ رياضي طويل ، عريض الأكتاف ، يبدو لمن يراه بأنهُ لاعب كرة سلة بسبب طولهِ الفارع ، بشرة سمراء افريقية ولكنه امريكي ، اسمه "مارتن" عمره تقريبا خمسة وعشرون سنة ، يفركُ بيديهِ بين الحين والأخر بسبب البرد ، وعندما تجمع الكل حول النار وجلسوا جميعهم كي يستمعوا لقصص بعضهم البعض ، قال مارتن بطبيعته القيادية :
_والآن بما أنني جمعتكم سويةً ،فلابد من أن احكي لكم قصتي الغريبة والعجيبة ، والتي من الممكن أن لاتصدقوها وتتهمونني بالكذب ،ولكنها الحقيقة ، شئتم أم ابيتم
صاح أحدهم :انا سأصدقك فأنا لم أعهدكَ تكذب ابداً
ثم صاح آخر مؤيداً له ، فآخر وآخر ،الى ان اتفق الجميعُ على تصديقهِصاح مارتن وهو يصفق يده :هذا رائع ! فلنبدأ إذن !
في يومٍ من الأيامِ عندما كُنتُ مسافراً إلى فرنسا وحدي ليسَ بغرضِ السياحة وإنما لمهمة عملٍ كلفني بها مديري واستثناني بها من بين جميع الموظفين لديه !قاطعهُ شابٌ بشعر اشقر و ابتسامةٍ مستهزئة :
_مارتن ..لاداعي لأن تقص علينا سيرتكَ الذاتية ، قل لنا زبدة الموضوع فحسب ، لاداعي للتباهي بنفسك .رمقهُ مارتن بنظرةٍ كادت أن تخترقه ،ثم سرعان ماابعد عينيه عنه وطالع الجميع بابتسامته مكملاً :
_كنت وحدي في فرنسا وقد وصلتُ الى هناك في ساعةٍ متأخرةٍ جداً بعدَ منتصف الليل ، كان لابدَ لي من أن أحجِزَ غرفةً في فندقٍ قريبٍ على المطار ، ولكن لسوءِ حظي كانت كل الغرف محجوزة ، لم أجد غرفةً شاغرةً تناسبني وتناسب مااحمل من مال ، قررتُ أخيراُ أنه لابأس في أن اتوغل الى اعماق المدينة بحثاً عن فندقٍ رخيصٍ يأويني ، وفعلاً تمكنتُ من ايجاد فندقٍ بوسطِ المدينة ، اي بالقرب من بيوت الناس وعماراتهم ، ولحسن حظي فإن هذا الفندق لايسكنهُ الكثير من الناس ، استغربت الأمر في البداية ولكنني سُعدت بهذا لاحقاً عندما فكرتُ في أنني لن أسمع صوت ضجيج وأن المكان سيكون هادئاً ..
حملتُ حقائبي وصعدت السلالم متوجهاً للغرفةِ التي حجزتها بعد أن دلتني عليها الفتاة العاملة بالفندق ، دخلتُ الغرفة ، كانت متواضعةً جداً ولكن لابأس تكفيني لليلةٍ واحدة ، نظرتُ لساعتي التي تشير الى الثانية بعد منتصف الليل ، كان يجب علي ان انام في هذا الوقت حتى استطيعَ الاستيقاظ مبكراً لعملي ، ولكني وبينما كنتُ مستلقياً على سريري لم يزرني النُعاسُ أبداً ، أشعر بإن عيناي لاتريد مني إغماضهما، اتقلبُ يميناً ويساراً ولكن لافائدة ،

أنت تقرأ
_قصص قصيرة_
Short Storyقصص قصيرة كتبتها كي أُحسن من مهارتي في الكتابة وأتحدى نفسي ، شكراً ل صديقتي بسمة التي أخذتُ الفكرةَ مِنها :>♥️♥️