-JIYAD-
هناك أسطورة إغريقية اسمها أسطورة سيزيف، ملخص القصة أن سيزيف يُعاقب بحمل حجر ضخم إلى قمة جبل، ولكن قبل الوصول إلى القمة يسقط الحجر إلى القاع ويكون على سيزيف أن يحمل الحجر مرة أخرى، ويتكرر ما حدث معه مجدداً، يحمله ثم يقع مرة تلو مرة تلو مرة إلى ما لا نهاية.
عقوبة سيزيف هي أن يستمر بأداء عمل لا معنى له، لا نتيجة له، إنه أن يكون كل جهدك عبث لا طائل من وراءه.
هناك صخرة أخرى، وهي صخرة بلال الحبشي، لكنها صخرة مختلفة تماماً، صخرة مهمة صارت بمثابة الركيزة التي تستند عليها قصة بلال الحبشي ومسيرته.
تلك الصخرة راسخة في عمق ذاكرة كل من يعرف بلال الحبشي أو سمع بقصته...
تلك الصخرة التي وضعت على صدر بلال.
في صحراء مكة، وقت كان قريش يحاربون الإسلام، كان أمية بن خلف سيد بلال، يُخرج بلالاً إلى صحراء مكة في الظهيرة عندما ترتفع الشمس، يعذبه لأنه آمن بالنبي ﷺ، فيرفع صخرة عظيمة على صدره ويقول له: لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بالدين الجديد وتعود لعبادة الأصنام.
الصخرة على صدر بلال تحجز عنه الهواء، يغالبها بلال لكي يأخذ النفس، وعندما يشهق ليأخذ النفس، تضغط الصخرة أكثر على صدره...
الصخرة على صدر بلال، وظهره يلتصق بالرمل الحار الحراق وحوله أمية ومن معه، يقولون له إن ثمة خياراً يمكنه أن يزيح الصخرة عن صدره، خياراً يمكنه من الاستمرار بالعيش.. خياراً يقوله بلسانه فحسب، وكان النبي ﷺ قد أجاز ذلك أصلاً، قال للضعفاء حتى للأحرار منهم إنه يمكنهم أن يذكروه بسوء، ما داموا مضطرين لذلك.
كان بلال يعرف ذلك... لكنه احتمل ذلك العذاب، وتلك الصخرة العظيمة الجاثمة على.
نعم، لقد سلبوه حريته، لكن ليس قوته... والألم كبير، نعم، لكن الإيمان جعل من طاقة التحمل عند بلال أكبر...
على الصخرة تكسرت إرادة أمية، لا بد أنه فهم يومها أن ذلك الشيء الذي حدث في داخل بلال كان استثنائياً.. كان حدثاً خارقاً للعادة...
وعلى الصخرة، ولد بلال من جديد، لقد صار حراً بطريقة ما...
نعم، صخرة بلال تلك دخلت التاريخ، كنصب للقوة التي تأتي من الإيمان، وللحرية التي تأتي من القوة..
-JIYAD-
الصخرة واحدة في قصة جوزيف وقصة بلال
لكنها مختلفة في ما تمثله: صخرة سيزيف كانت مثالاً للعبث واللا جدوي.
أما صخر بلال، فمثال للإيمان الذي يقوي الأشخاص ويحررهم من قيودهم.
في حياة كل منا هناك دوماً هذا الخيار... هناك تلك الصخرة
فإما أن نجعلها كصخرة سيزيف، ونقضي حياتنا في العبث واللا جدوى
أو نجعلها كصخرة بلال، صخرة تجعلنا مصاعبها نكتشف قوتنا..
هناك صخرة وهناك خيار، فإما سيزيف أو بلال..
- شيفرة بلال بتصرف.
•
Répondre