غريبةٌ حياتي أنا...

يمرّ يومي بسلامٍ هادئ، لكنه سلامٌ يثير الخوف أكثر مما يمنح الطمأنينة. لا أحداث تُروى، ولا قصص تُحكى، فقط أيامٌ متشابهة تمضي كأنها نُسخت من بعضها، وكأنني خُلقت لأعيش هذا التكرار الأبدي.

أشعر كأنني حروفٌ تائهة تبحث عن نقاطها لتكتمل، وعن معنى يفسّر وجودها. وفي داخلي تختبئ رومانسيةٌ لم تجد طريقها إلى النور، وغزلٌ ينسجه الخيال في صمت، وكلماتٌ كثيرة تموت على عتبة البوح.

أبتسم كما يفعل الجميع، لكن بعض الابتسامات لا تحمل من الفرح إلا شكلَه، وأضحك أحيانًا بينما يبقى نصف الضحكة عالقًا في مكانٍ لا تصله السعادة.

أتساءل كثيرًا: هل السلام هو السعادة حقًا؟ أم أن السعادة تولد من الحروب الصغيرة التي نخوضها من أجل الحب؟ أم أنها تكمن في وجود ذلك الشخص الذي يبدّد وحشة الروح؟ أم في حلمٍ نعلم في أعماقنا أنه لن يتحقق، ومع ذلك نتمسك به كآخر نجمةٍ في سماءٍ معتمة؟

تصرخ روحي بصمت، وتضجّ أعماقي بما لا يسمعه أحد. هذياني يسكنني، ولا شيء قادر على إيقاظه أو تخفيف وطأته.

ألوّح بيدي نحو البعيد، نحو أشياء وأشخاص وأمنيات أعلم أنها لن تقترب يومًا، ومع ذلك أواصل الانتظار وكأن الأمل عادةٌ لا أستطيع التخلي عنها.

روحي معلّقة بين ما كنتُ عليه وما أصبحتُه، تبحث عن منفذٍ من هذا التيه، وعن نافذةٍ يدخل منها بعض الضوء.

كل ما أريده هو مرساةٌ لأفكاري المتعبة، شيءٌ واحدٌ يوقف هذا التخبّط المستمر، ويمنحني يقينًا أستند إليه.

وفي النهاية، أجد نفسي غريبةً أكثر من أي وقتٍ مضى.

أنظر إلى المرآة فأحدّق طويلًا في ذلك الوجه، ثم أسأل: من هذه التي تنظر إليّ؟ أهذا انعكاسي حقًا؟ أهذه أنا؟

هل كبرتُ فعلًا؟ أم أن الأيام مرّت فوق ملامحي مثقلةً بالتعب حتى بدوت أكبر من عمري؟

أغمض عينيّ لأعود إلى الماضي، إلى ذلك الألم القديم الذي ما زالت ظلاله تسكنني. أتذكر كيف كنت أحمّل نفسي ذنب كل شيء، وكيف كنت أقف في مواجهة الحياة وكأنني المتهمة الوحيدة في قضيةٍ لم أفهم تفاصيلها يومًا.

وها أنا الآن، بين ذكرى تؤلمني وحاضرٍ لا يشبهني، أبحث عن نفسي... وأخشى أن أجدها وقد أصبحت غريبةً عني.
  • JoinedApril 30, 2026


Last Message

Story by AllenAli
  ســديــم by AllenAli
ســديــم
سديم - الغموض والجمال الغير واضح، عالم جديد أمام البطلة سلمى... بين الحلم والواقع، تتصارع مع هوية مزدوجة، قوا...
ranking #6 in الغموض See all rankings
1 Reading List