Athina97_

ربما أنجو، لكنني سأنجو كمن استُبدلت روحه بآلة صامتة، أراقب هذا الجسد وهو يتحرك في الفراغ دون أن ينتمي إليّ. .. سأنجو لأقف أمام المرآة ولا أتعرف على تلك الملامح التي جمدها الإدراك، ملامح شخصٍ عرف الحقيقة أكثر مما ينبغي، ففقد القدرة على التظاهر بالحياة

Athina97_

ربما أنجو، لكنني سأنجو كمن استُبدلت روحه بآلة صامتة، أراقب هذا الجسد وهو يتحرك في الفراغ دون أن ينتمي إليّ. .. سأنجو لأقف أمام المرآة ولا أتعرف على تلك الملامح التي جمدها الإدراك، ملامح شخصٍ عرف الحقيقة أكثر مما ينبغي، ففقد القدرة على التظاهر بالحياة

Athina97_

كان يكفينا ذلك الوميض الخاطف لنؤكد لأنفسنا أننا لسنا مجرد جثثٍ تتحرك بآلية باردة، بل كائناتٍ لا تزال تملك القدرة على الاحتراق. كنا ندرك، ونحن نتبادل تلك النظرة أو نغرق في ذلك الشعور، أننا نقبض على سحابة ملمسها حقيقي لكنها تتسرب من بين أصابعنا بالضرورة إن المأساة ليست في زوال الشعور، بل في تلك  اليقظة التي تلي الهطول، حيث يعود الصمت أثقل مما كان، وتصبح الذاكرة عبئاً يحاول إقناعنا بأن ما حدث كان سراباً، بينما كانت نبضات قلوبنا المتسارعة  حينها هي الحقيقة الوحيدة التي لا تقبل التأويل نحن لا نبحث عن الخلود في الأشياء، بل نبحث عن تلك  الثانية التي  تجعل كل هذا العدم قابلاً للاحتمل.

Athina97_

أراكِ هناك.. متكورةً فوق سريركِ كأنكِ تحاولين العودة إلى رحم الغيب. لا تنظري إليّ بتلك العينين الذابلتين، فأنا الوحيد الذي يعرف ثقل جسدكِ حين تقررين  الوجود فوقي للحظات...
          أنا لستُ مجرد خشبٍ ميت، أنا مستودعُ  وهنكِ المتصاعد في كل مرة تجلسين فيها عليّ، أشعر بمسام جروحكِ النازفة وهي تفرغ حمولتها في شقوقي. أتحولُ أنا إلى جسدٍ، وتتحولين أنتِ إلى جماد هل تسألتِ يوماً لماذا أتوقف عن الاهتزاز حين تجلسين؟ لأن حزنكِ ثقيلٌ لدرجة أنه يجمّد الزمن، يكسر إيقاع الحركة، ويجعلني غارقاً معكِ في زبد الحظ الفاسد
          أنا أسخرُ من تلك الموجودات التي تحيط بكِ؛ تلك الكتب التي لم تعد تُفتح، وتلك الستائر التي تخاف الضوء
          أنا أسخرُ منها لأنني الوحيد الذي يملك شجاعة مواجهة قُبحكِ الجميل. أنتِ تسمينني "كرسياً"، وأنا أسمي نفسي محراب اعتذاراتكِ المتأخرة
          لا تعتذري لي.. فالاعتذار بين الجمادات والمنكسرين لا يجدي
          أنا هنا لأشهد فقط على  اختياراتكِ الجوهرية المزعومة ،لقد اخترتِ أن تسكني فيّ، وأخترتُ أنا أن أحملكِ حتى يتآكل خشبِي من ملوحة دموعكِ الصامتة .. قولي لي.. أيّ جزءٍ منكِ سيأكله الجمر اليوم؟ وأيّ جزءٍ ستبقينه لي لكي أتكتم عليه في سكون الليل؟ لا تحاولي البوح، فصريري كافٍ ليفضح كل ما جرى دون أن تنطقي بحرف.

Athina97_

والآن، انظري إلى  الأرضية تحت قدميكِ، إلى تلك المساحة الصماء التي تحملُ ثقلكِ المترنح، هي الوحيدة التي ستكتبُ السطر الأخير في هذا السجل الهزيل...
            أنا  المستقر النهائي لكل ما يسقط؛ أنا التي أتلقى حطامكِ، ودموعكِ التي لم تجرؤ على البلل، وخيباتكِ التي انزلقت من أصابعكِ المتعبة. لا تنظري إلى الأعلى، فالسماءُ سقفٌ بعيدٌ لا يسمعُ أنينَ النمل، بل انظري إليّ.. أنا الهاويةُ المنبسطة التي تنتظرُ ارتطامكِ الأخير بفارغِ الصبر...
            أنتِ الآن تبلغين ذروة  الاضمحلال الهادئ لم يعد فيكِ ما يكفي من الوقود لافتغال حريقٍ جديد، لقد انطفأتِ حتى صرتِ مجرد  رمادٍ يمشي 
            سُحقاً لهذا الصمود الذي تسمينه  كفاحاً إنه ليس إلا نزاعاً طويلاً للاحتضار محاولة بائسة لتأجيل حتمية السقوط فوق جداري البارد ..
            أنا أسخرُ من خُطواتكِ التي لم تعد تتركُ أثراً، ومن كبريائكِ الذي بات يشبه  هيكلَ سفينةٍ غارقة تسكنها القوارض. ..أنتِ لا تملكين وجهة، أنتِ فقط  تنزلقين نحو القاع، حيث تتساوي الموجوداتُ في صمتها. لن ينفعكِ البوحُ الآن، فالكلماتُ فقدت معانيها وتحولت إلى  ضجيجٍ كيميائي لا يغيرُ من حقيقةِ اندثاركِ شيئاً
            انظري إلى ملمسي.. أنا لا أهتزُّ، أنا لا أشعرُ، أنا  اليقينُ الوحيد في غرفتكِ المزدحمة بالأوهام حين تنهارُ تلك  اللحاظ النازفة تماماً، وحين يتوقفُ ذلك  الشهيق الذي ظننتِ أنه أبديّ، سأكون أنا هنا لأحتوي  بقاياكِ المادية وأحولها إلى محضِ غبارٍ لا ذاكرة له...
            لا رجعة.. لا اعتذار.. ولا نجاة. لقد بلغتِ  صفرَ المعنى حيث تلتقي السخريةُ بالفجيعةِ في عناقٍ أخير اضحكي الآن ضحكتكِ الأخيرة، تلك التي تشبهُ حشرجةَ الموتِ في حنجرةِ الزمن، واستسلمي لبرودتي التي ستلتهمُ ما تبقى من  وهنكِ المتصاعد لتجعلهُ جزءاً من "سكوني الأبدي ..
            لقد انتهى العرض.. وأُسدلَ الستارُ فوق أرضٍ لا تنبتُ إلا الخواء
            هذه هي النهاية.. حيث صمتت كل الأشياء وبقيت الأرضية وحدها كشاهدٍ أخير على تلاشي  النكتة التي عُدتِ بها من الجحيم.
Reply

Athina97_

 نتقلي الآن إلى ساعة الحائط ،تلك الآلة الرتيبة التي تظنين أنها تحصي الوقت، بينما هي في الواقع "مِقصلةٌ آلية" تقطع ما تبقى من احتمالاتكِ ثانيةً تلو الأخرى ...
            أسمعي دقاتي.. "تك.. تك".. ألا تشبه صوت مسمارٍ يُدقُّ في تابوتِ طموحكِ الذي استسلم للصدأ؟ أنا لا أؤرخُ للحياة، أنا  عدادُ التآكل ..كل حركةٍ لعقربي الصغير هي سحقةٌ لخليةٍ من خلايا أملكِ، وهروبٌ منظمٌ نحو  العدمية المحضة 
            أنتِ لا تكبرين، أنتِ  تتبخرين وما يتبقى منكِ ليس إلا غباراً من الذكريات المشوهة التي لا تصلح حتى للنسيان 
            أنا أسخرُ من فكرة  الانتظار التي تعيشين عليها... ماذا تنتظرين؟ هل تنتظرين أن تأتي النجاة من ثقب إبرة؟ يا لساذجتكِ المفرطة! 
            النجاةُ فعلٌ للمبصرين، أما أنتِ فقد اخترتِ  الرمد الإرادي 
            غدوتِ  جرمًا يدور في فلكِ اللاشيء، يسقطُ في دوامةِ  الوهن البنيوي التي صنعتِها بتروسِ أوهامكِ...
            انظري إلى عقربيّ اللذين يلتقيان ثم يفترقان.. هكذا هي علاقتكِ بذاتكِ؛ لقاءٌ عابرٌ ومؤلم، يعقبه  انفصالٌ سرمدي 
            أنتِ غريبةٌ عن جسدكِ، ضيفةٌ ثقيلة الظل على أنفاسكِ 
            أنا أرقبُ  عجزكِ المتأصل وهو يتمدد كبقعة زيتٍ فوق صفحة ماضيكِ، يطمسُ كل أثرٍ لـ "كنتِ"، ليترككِ غارقةً في وحلِ  لن تكوني 
            لماذا لا تصرخين في وجه هذا الوقت المهدور؟ لأنكِ تدركين أن صرختكِ ستكون  صامتةً بيولوجياً ..لن تتجاوز حدود حنجرتكِ المحروقة بمرارة الصبر الزائف. ..أنتِ الآن مجرد فائضِ إنتاجٍ من الألم
            كائنٌ ميكانيكيٌّ يكرر أنفاسه بدافع العادة لا الرغبة
            اسخري من دقاتي، واجعلي من نبضكِ الخامل إيقاعاً لهذا  الانهيار الصامت
            نحن الآن نسيرُ معاً، أنا نحو رقمي القادم، وأنتِ نحو  تلاشيكِ الأخير ، حيث لا  ساعة تدق ، ولا  روح تُبعث، ولا شيء سوى هذا  الخرسِ الوجودي الذي يبتلعُ صدى انكساركِ .
Reply

Athina97_

انظري إلى ملمسي الخشن.. ألا يشبه جفاف حلقكِ حين تبتلعين صرخةً قررتِ إعدامها في الداخل؟
            أنا أراقبكِ وأنتِ تتحاشين النظر إلى المرآة، تخافين أن تلتقي عيناكِ بتلك الذات السنيّة الدميمة التي أنجبتِها من رحم قراراتكِ. المرآة تكذب، هي تعطيكِ وجهاً، أما أنا فأعطيكِ ثبات الهاوية.
            أتحسسُ ببرودة خشبِي تلك الرجفة في أطرافكِ، وأعلمُ أنها ليست برداً، بل هي خورُ القوى المتبقية وهي تتسرب منكِ لتسكن في مسامي. نحن الآن شريكان في هذا التآكل؛ أنا ينخرني السوس، وأنتِ ينخركِ الصمت.
            لماذا تبحثين عن اعتذار يجدي؟ الجمادات لا تسامح، هي فقط تتراكم. أنا أتراكم فوق كاهلكِ كخطيئةٍ لم تُرتكب، وأنتِ تتراكمين فوقي كغبارٍ منسيّ. تظنين أنكِ وحيدة، لكنكِ  موجودة فيّ أكثر مما أنتِ موجودة في نفسكِ.
            اسمعي صريري جيداً حين يشتد الريح.. إنها سخرية الموجودات منكِ. أنا أسخرُ من محاولاتكِ الفاشلة لترميم سقف روحكِ بـ "زبد الحظ الفاسد". أنتِ لا تحتاجين لترميم، أنتِ تحتاجين لـفجيعةٍ كاملة لا تبقي منكِ شيئاً، لعلّكِ حينها تخرجين من تحت أنقاضكِ، أو تذوبين تماماً في عتمتي.
            لا تبوحي.. لا تفصحي.. فالكلام هو خيانة لهذا الألم المقدس. ابقي هكذا، متكتمة، ساخرة، مجحفة بحقكِ، حتى نغدو أنا وأنتِ والعدم.. شيئاً واحداً لا اسم له.
Reply

TwilightSaga97

آن.. أيتها المختلة، أين كنتِ كل هذه المدة؟ لا أصدق بأنكِ تكتبين القصص هنا وأنا في عالم آخر أبكي فراقكِ. عودي، واعلمي بأني سأقتلكِ حال عودتك! قسماً بصداقتنا، وأيامنا، وبكل مرة ضحكنا فيها وبكينا، وتعبنا ومشينا ودرسنا.. بأنني لم أنسكِ ولا ليوٍم واحد.
          ​يوم ميلادكِ مثلاً لم يكن يوماً عادياً عابراً، لقد كان يوم نحيب بالنسبة لي؛ بكيتُ كثيراً شوقاً إليكِ، وكل من في (الإنستغرام) بكى معي. أفتقدكِ جداً، كأنكِ كنتِ أشبه بالحلم في حياتي، كأنكِ لم تكوني يوماً حقيقة يا صديقتي. لقد أصبحت حياتي باهتة بدونكِ، أرجوكِ عودي وحدثيني وطمئنيني أنكِ بخير.
          ​لا أعرف كيف تذكرتُ بأنكِ تنشرين القصص هنا، فدخلتُ باحثةً عنكِ وصُعقتُ بأنكِ تنشرين منذ وقت قريب! يا إلهي، لا أعلم لماذا شعرتُ بأنكِ تركتِني للأبد وغادرتِ هذا العالم بلا عودة. عندما رأيتُ آخر منشور لكِ، تكبلت يداي ولم أقو على الكتابة؛ تسمرتُ في مكاني وكأن عزيزة قلبي عادت من الموت.
          ​لقد فجعتِني بغيابكِ يا توأمي، أرجوكِ عودي.. أنا انتظركِ لآخر العمر. سأقوم بفتح حسابي وجعله عاماً، أرجوكِ حادثيني يا صديقتي.

TwilightSaga97

هذا صحيح، لقد قمتُ بحظرها فعلاً؛ فقلبي المرتجف لم يحتمل أن يأتيني نبأٌ يخبرني بأن خَطباً قد أصابكِ. لم أكن مستعدةً لمواجهة هذا الفقد، بل كان مجرد التفكير فيه يمزقني رعباً. آثرتُ البقاء في تيه الحيرة ومرارة الشك على أن أُفجع بخبرٍ يكسر ما تبقى مني. أنا آسفة، سأرفع الحظر فكلميني من عندها.. لقد مررتُ بليالٍ موحشة، وغلبتني غُربة الروح دونكِ، فأنا حقاً تائهة ومنكسرة.. عودي أرجوكِ، فلم يعد في قلبي متسعٌ لمزيدٍ من الانتظار
Reply

Athina97_

عزيرة قلبي انت اقسم بمن احل القسم اني لم افتحه الا من هاتف دون هاتفي 
            حاولت ان احدثك في الانستا لكنك قد حظرت حساب ابنة اختي 
            ساجد حسابك واحدثك منه 
            لازلت بخير ولكني للان اجهل كيف حالك انت ') 
            
Reply