أنا أَميلُ إلى أولئكَ الذينَ يَعيشونَ على الهامشِ بِاختيار، الذينَ يُرتِّبونَ أيّامَهم بِهُدوءٍ، ويَحمونَ أَفكارَهم من الضَّجيج. أُولئكَ الذينَ يَفهمونَ أنَّ العالَمَ لا يَستَحِقُّ أن نَكشفَ له كُلَّ ما فينا، فيُبقونَ بعضَ الأحلامِ مُؤجَّلة، وبعضَ الحَديثِ مَخبوءًا، ويَكتفونَ بِأَن يَكونوا صادقينَ مع أَنفُسِهم، لا يُنافسونَ أَحدًا، ولا يَسعونَ لإِثباتِ شيء، فَقَط يَعيشون بِوَعيٍ، وبِقَلبٍ لا يَحتَمِلُ الزَّحام.
يُتْعِبُني هذا الفَراغُ الّذي يُسَمّى عُمرًا،
وتتكرَّرُ أيّامي كأنَّها نُسَخٌ باهِتةٌ لا رُوحَ فيها
أمضي وأنا أحمِلُ ثِقَلًا لا أعرِفُ مَتى بَدأ،
أستيقِظُ بهِ وأغفو عليه، حتّى ظننتُ أنّهُ لم يَعُد شُعورًا، بل جُزءٌ راسِخٌ في أَعماقي.
وأقِفُ حائِرَةً أمامَ سُؤالي الوَحيد:
هَل أنا مَن تَرَكتُ نَفسي تَتَلاشَى بصَمت؟
أم أنّ العُمرَ هو مَن مَضى، وتَرَكني خَلفَهُ
دونَ أن يَلتَفِت؟