Elora_san
أَنُشفى حقًّا.. أم نُوارِي الجُرحَ حتى يَغدو كأن لم يكن؟ أَنَبرأ من صدماتِ الطفولةِ والواقع، أم نُراكمها حتى تتكاثفَ كالسُّحُب، فلا تُمطر إلا خَرَسًا ولا تُنبت إلا خَدَرًا؟
أم لعلّنا لا نُشفى.. بل نَشِفّ؛ نَتآكل في صمتٍ، ونَتآلف مع الألم حتى يُصبح الأنينُ سُكونًا، والصراخُ سكينة؟ تمتزجُ لحظاتُ البهجةِ ببقايا الفجيعة، اختلاطَ النورِ بالعَتمة، واليقينِ بالريبة، فلا ندري: أَنبدأُ من جُرحٍ قديم، أم من نزفٍ جديد؟ هدوءٌ قاتمٌ، ساكنٌ سكونَ المقابر، لكنه في داخِلِنا صاخبٌ صخبَ العواصف، يخنق الحروف قبل أن تُولَد، ويَئِدُ البوحَ قبل أن يَفيض.
نرسمُ الخلاصَ خُططًا، وننسجُ النجاةَ أوهامًا، فلا بابَ يُفتح، ولا دربَ يُفضي، كأنّ الأبوابَ أُوصِدت علينا، والمفاتيحَ ضاعت فينا.
لا مَلجأَ إلا الدعاء.. ولا اعتراضَ على القضاء، غير أنّ التعبَ يتكاثر فينا تكاثُرَ الليل، حتى نغدو نسألُ بلا صوت متى الجبر؟ ومتى الفرج؟ ومتى يَحينُ الحين؟
أم أنّ النهايةَ السعيدةَ خيالٌ مُعلّقٌ بين دفّاتِ الروايات، وصُورٌ مُزيّفةٌ على شاشات الحياة؟ أم أنّ السعادةَ حقٌّ.. ولكنّا نُجاهدُ الألمَ لنستحقّها؟ نبتسمُ في وجهِ الكَسْرِ، ونتجلّدُ في حضرةِ الوجع، نسيرُ نحو الغدِ بساقٍ من أملٍ، وأخرى من وَهَن، غير أنّ الدموع تنهارُ ليلًا، في صمتٍ لا يُرى، وصدقٍ لا يُقال.
ندعو بقلوبٍ مُحمومة.. وعقولٍ مُثقلة، أن يُختمَ صبرُنا بجبرٍ،.. وأن يُكافأَ وجعُنا بوصلٍ.. وأن تُضمدَ أرواحُنا بعد طولِ انكسار.