LEEN-ZA
إناء فارغ وتهشّم...
ارتمى في هاوية، فكانت القاضية، فلا بقاياه تعود، ولا جميع أجزائه سواسية.
جُمعت القطع فرادا، ثمّ رُقّمتْ أعدادا، ورُتِّبَتْ وأُعِدَّتْ إعدادا، ولُصِّقتْ على غرار العادة...
تهبّ في الأجواء ريحٌ صرصرٍ عاتية، إناء خفيف كما كلّ الآنية، لم يحتمل كلّ الظروف المواتية، وسقط مجددًا في الهاوية...
جُمِع ولُصِّقَ مرّة أخرى، ولم تكن تلك الطآمة الكبرى! افتقد الإرادة والقدرة، وسقط في الهاوية يُعيد الكرّة...
سقوط وعودة يتكرران، لم يعش يومًا بأمان، يهوي إلى غياهب الأحزان ومشاعر الخذل والفقدان...
في كلّ سقوط يتطاير شيءٌ من الرفات، قطع تتناقص من أجمل الذكريات، طموحٌ قديمة وبقايا أمنيات، اختفتْ وتطايرتْ وسط إعصار من النكبات...
اللاصق أضحى أكبر من قطع الإناء، وما هو موجود صار مبعثر الأجزاء، الواحات فيه استحالتْ قاحلة كما الصحراء، ولم يبقَ من قصائدِ حبّه سوى الرثاء...
في النهاية كان هناك شيئًا من بقايا، يلومونه على رفاته، ومن أوصله للمنايا؟! أمن حشر سمومه في الثنايا؟ أمّنْ وزّع أحقاده على الحوايا؟!
لا يَصلُحُ الندم بعد الانكسار، ولا يرمّم الاعتذار ما سقط وانهار، لا يزرع في أرضٍ بور أيّ أزهار، ولا يحيي الصحراء كثرة الإمطار...