Lys3r1aXx
:
أَنا الكاتِبَةُ
الَّتِي لَا تُكتَبُ سِيرَتُهَا فِي اللَّيْلِ
وَلَا يُحْكَى عَنْهَا إِلَّا فِي الهَمَسَاتِ الَّتِي لَا تَخْرُجُ لِلنُّورِ
أَكتُبُ لِأَلْعَبَ بِك، لَا لِتَفْهَمَنِي
كُلُّ حَرْفٍ فِي كَلِمَاتِي هُوَ طَعْنَةٌ جَدِيدَةٌ فِي رُوحِك
وَكُلُّ سَطْرٍ هُوَ فَخٌّ يَنْتَظِرُ مَنَّكَ السُّقُوطَ
لَا تَسْأَلْ عَنْ مَاضِيَّ، لِأَنَّهُ غُبَارٌ عَلَى طُرُقَاتٍ مَكْسُورَةٍ
وَلَنْ تَجِدَ فِيهِ مَا يُثِيرُ فُضُولَكَ
فَأَنَا لَمْ أَعُدْ أَذْكُرُهُ كَمَا لَمْ أَعُدْ أَحْتَاجُهُ
وَلَا تَسْأَلْ عَنْ مُسْتَقْبَلِي، لِأَنَّنِي أَعِيشُ الْآنَ فِي لَحْظَةٍ بِلَا غَايَةٍ
أَنَا هُنَا فَقَطْ لِأَنَّنِي اخْتَرْتُ أَنْ أَكُونَ
وَلِأَنَّنِي أَسْتَمْتِعُ بِمُشَاهَدَتِكَ تُكَافِحُ لِفَهْمِ مَا لَيْسَ لَهُ تَفْسِيرٌ
كُلُّ كَلِمَةٍ أَكْتُبُهَا هِيَ حُفْرَةٌ أَعْمَقُ
كُلُّ سَطْرٍ هُوَ نُقْطَةٌ عَلَى طَرِيقٍ مَسْدُودٍ
كُلُّ حَرْفٍ هُوَ ضَيَاعٌ أَكْثَرُ فِي بَحْرٍ مِنْ عَدَمٍ
أَنْ أَكْتُبَ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ مُجَرَّدِ كَلَامٍ
إِنَّهُ تَمَرُّدٌ عَلَى هَذَا الوجودِ، تَحَدٍّ لِذَكاءِ لَا يَقْوَى عَلَى مُوَاجَهَتِي
لَا تَظُنَّ أَنَّكَ سَتَجِدُ شَيْئًا هُنَا سِوَى الْخَرَابِ الَّذِي أَزْرَعُهُ بِيَدَيَّ
لَا تَقْتَرِبْ مِنِّي
أَنْتَ لَا تَسْتَحِقُّ أَنْ تُشَارِكَنِي هَذَا الجَحِيمَ الَّذِي أَعِيشُهُ
إِنْ كُنتَ تَظُنُّ أَنَّكَ سَتَلْتَقِطُ مَعْنًى مِنْ سُطُورِي
فَأَنْتَ فِي سَرَابٍ أَعْمَقَ مِنَ الخَيَالِ
أَنَا لَا أَكْتُبُ لِأَكُونَ مَفْهُومَةً
أَكْتُبُ فَقَطْ كَيْ أَكُونَ
لَا تَبْحَثْ عَنْ الشَّفَقَةِ هُنَا
فَأَنَا لَا أَسْتَحِقُّ أَنْ تُرَثَّى لِي
كُلُّ كَلِمَةٍ تُسْقِطُكَ فِي مُتَاهَةٍ لَا مَخْرَجَ لَهَا
كُلُّ سَطْرٍ يُغْلِقُ أَمَامَكَ أَبْوَابَ الفَهْمِ
وَأَنْتَ مُجَرَّدُ عَابِرٍ فِي عَالَمٍ لَا يَعْرِفُ لَكَ وُجُودًا.
مريم .