MoonFlowerie
رسالة لا تحمل اسمًا، لا عنوانًا،
هائمة في فضاء الكلمات كأنها لا تنتمي إلى الأرض.
كُتبت لا ليردّ عليها أحد، بل لتُنقذ من كاتبتها.
كسرتُ قلماً،
فتناثر الحبر على الورق كدمعةٍ أخيرَة،
هل ستفهم الحروف؟
هل سترى الرسوم؟
منذ متى رأيت قلبي حتى ترى ما خُطّ عليه؟
غريب أن الجميع لاحظوا جمالي حين غبتَ،
قالوا إنّ عينيّ صارتا أفتح لونًا،
ألم تكن تقول إنّهما قاتمتان؟
لِمَ اختلفتا حين اختفت صورتك من داخلهما؟
لِمَ تغيّر كلّ شيء برحيلك؟
لِمَ بدأ الجميع يناديني بـ "مارلينا" بعد أن كنتَ تهمس "كورالينا"؟
أليس الاسمان من ذات الجذر؟ أليس كلاهما أنا؟
فكيف اختلفا اليوم؟
أهو بسببك؟ أم بسببي؟
لكن... ليس هذا ما أردت قوله.
أمس، أو ربما اليوم...
أنهيت رواية أخرى، دسمة هذه المرة، ليست كخرافات التطبيق البرتقالي.
رأيت نفسي فيها، لا في الخلفيات هذه المرة، بل في البطل ذاته،
في "براين" الذي سُلب منه كل شيء فجأة،
ثمّ وجد نفسه مسؤولًا عن عائلة لم يطلبها،
يجرّ أقداره بصمت، ويخفي الدموع خلف عينيه،
وقد أحبّته "لورين"، كما لم يحبّني أحد.
لماذا رأيت نفسي أيضًا في "لورين"؟
وفي صغيرتها "كايلي"؟ تلك الطفلة التي ترى بقلبها رغم عماها،
أأنا عمياء هكذا؟ أأنا مرفوضة كما كانت؟
لكن لماذا لم تكن أمي مثل لورين؟
تشبهها في ضعفها، نعم، لكنها لم تكن حضنًا دافئًا لطفلتها يوماً.
لا أذكر اسم الرواية، كالعادة،
لكنني أذكر أن في العنوان كلمة "نور"،
"من الظلام إلى النور"...
كأنها تقول لي: ما زال فيكِ بقية.
وهكذا... سمعتك مرةً تنصحني أن أبتعد عمّا يؤذيني،
وفعلت.
ابتعدت... عنك.
كنت تخاف تحليلي، تخاف نظرتي العميقة للأشياء،
واليوم تُصفّق لي صديقة لأنني قرأت نهاية الأحداث من أوّل سطر.
فلم أصررت على تمثيل دور الحبيب،
وأنت لا تحب؟
لِمَ لا تزال تراقبني؟
أنت لست "لورين"، لم تكنها قط،
لأن لورين أحبّت "براين" بكل وجعه...
وأنت لم تحبّ سوادي.
وسأترك لك كلمات...
لا لأنك ستقرأها، بل لأنني بحاجة أن أكتبها،
وسأخبئها في أماكن لن تصلها،
لكن ربما... في وقتٍ ما، ستعثر عليها.
"سأترك لك كلمات،
تحت بابك، تحت العتبة، بين الجدران،
سأخفيها بصمت،
حتى تجدها، عاجلًا أم آجلًا."