MoonFlowerie
رواية جديدة... تجربة غير مألوفة، لكنها كانت أشبه بفتح نافذة في غرفة خانقة.
ابتعدتُ قليلًا عن النوع الذي ألفته روحي، ولم أكن أضع سقفًا عاليًا من التوقعات — وربما هذا ما أنقذني من خيبةٍ، بل قادني لدهشة.
عرفتُ الرواية من منشور عابر في جروب فيسبوك، كتّابٌ مبتدئون، هكذا ظننت.
لكن بين السطور كان هناك شيء مختلف. شيء يشدّك من ياقة الواقع ويقول لك: اقرأني.
وفعلت. وكان ذلك أحد أصدق القرارات التي اتخذتها مؤخرًا.
السرد؟ سلس، متناغم، وكأن الكلمات تنساب بلا عثرات.
تعدد الأبطال؟ كان كالسيمفونية، كل آلة تُعزف بدقة دون أن تُفسد اللحن العام.
الحبكة؟ متماسكة رغم تشعّب المسارات، وكأن الكاتبة تمسك الخيوط بإتقان لا يُصدق.
كل شخصية كانت تمثل وجهًا آخر للوجع المستتر، ذلك الوجع الذي يعيش بيننا تحت عباءة "الأخلاق" المصطنعة.
نعم، "ملائكة الرحمة" كما يسمّون أنفسهم، لكن الرواية تجرّدت من المجاملات وكشفت عن كواليس المجتمع المتقيّح،
عن الأهل الذين يقدمون الفطر السام على أنه دواء،
عن أبناءٍ وُلدوا في مستنقعات من الجهل والخراب و"البرستيج الكاذب"،
عن أناس لم يتنفسوا يومًا هواءً طاهرًا، ومع ذلك بقوا على قيد الحلم.
لا أريد أن أفسد هذه التحفة التي ما زالت تنمو —
من الظلم أن أختصرها، أو أشرحها، أو أضعها في قوالب.
لم أرَ نفسي فيها هذه المرة، أو هكذا ظننت.
لكنني، في لحظة شرود، أدركت أنني اقتبست حديث داغر في إحدى محادثاتي،
وأن كلمة "قطة" التي رماها خوف في أحد فصوله أصبحت جزءًا من ذاكرتي.
عدي؟ ربما ورثت بعض لامبالاته، تلك اللامبالاة التي تخفي عاصفة.
حتى إن لم أجدني بينهم، وجدتهم يتسرّبون إلى كياني بصمت.
هناك الكثير من الأفكار، الكثير من التحليلات،
لكن شيئًا داخلي يخشى أن يتحدث، أن يشرح، أن يفكك هذا الجمال —
ربما لأن الحديث سيجرح سحر الغموض، وربما لأنني ببساطة... أخاف.
أخاف أن تنتهي الحكاية نهاية لا تليق بهم.
أصلي في صمت أن تكون نهاياتهم سعيدة، أن ينتصروا، أن ينجوا.
فلا أرى خطأ في ما يصنعونه —
فالعين بالعين، والسن بالسن،
وفي هذا العالم المقلوب، لا يُلام من اختار أن يردّ الظلم بمثله...
فالرحمة ليست للجميع، والمبادئ — للأسف — غالبًا ما تكون سلاح الظالم الأنيق.
https://www.wattpad.com/story/376589115