بسمِ الله الرحمن الرحيم
السلامُ عليكم يا فُرسان مملكة رَيُوْ ⚖️
لما نكتبُ... هل خطرَ في أذهانكم سؤالٌ كهذا؟
لطالما كان هذا السؤال يُرافق بعضَ الكُتّاب في بداية مسيرتهم؛ لماذا أكتب؟ لماذا أمسك القلم؟ ولماذا أخلق عوالم لا وجود لها إلا في مُخيلتي؟
رُبما، وعلى الصعيد الشخصي، الكتابة ليست مُحاولةً للهروب من الواقع كما يظن البعض، بل هي مُحاولةٌ لفهم العالم من حولنا والمجتمع أينما كان، وأينما حطّت أقدامنا...
فالكاتب لا يبتعدُ عن العالم حين يكتب، بل يقتربُ منه أكثر، ويغوصُ في جوهره وأعماقه.
يُراقبُ نظرات الناس ليفهم مغزاها ومعناها؛ أهي خبيثة أم طيبة؟ يراقبُ صمتهم، تناقضاتهم، والأشياء الصغيرة التي يتجاهلها البعض.
فكلُّ شخصيةٍ نكتبها تحملُ جزءًا منّا، حتى لو كان صغيرًا؛ فالشريرُ في القصة يحملُ مخاوفنا التي دفنّاها بعيدًا في أعماق الذاكرة، والبطلُ يحملُ حلمًا قضينا ليالي نفكرُ في تحقيقه، والحزينُ يحملُ كلماتٍ عجزنا عن قولها في وجه العالم.
ولهذا، بنظري، أؤمنُ بأن الرواية والقصة القصيرة وأنواع الأدب الأخرى ليست مُجرد كلماتٍ تُقرأ ثم تُنسى، بل تتركُ أثرًا مهما بلغ حجمه في الروح، وبعضُ الجُمل تتركُ فكرةً لا تُمحى في العقل.
رُبما لا نُغيّر العالم بالكتابة، لكننا قد نُغيّر نظرة شخصٍ واحدٍ إلى ذاته.
وفي النهاية، بعضُ الكُتّاب ليسوا سوى أشخاصٍ موهوبين يبحثون عن الإلهام، باحثين عن ذواتهم خلف السطور التي صنعوها بأيديهم.
مستودعين بالله
_ الكاتبة رَيُوْ