SerenaTayar
لم يكن له وجه واضح…
ولا اسم أستطيع أن أناديه به،
ومع ذلك، كنت أعرفه كما لو أنني انتظرته منذ زمن طويل.
لم يكن يشبه ما رسمته يومًا في خيالي،
ولا يحمل تلك المواصفات التي كنت أعدّها شرطًا للحب،
لكنه… كان حاضرًا بطريقة أربكت كل قناعاتي.
وقف خلفي، قريبًا بما يكفي لأشعر بأنفاسه دون أن ألتفت.
يداه استقرتا على خصري بثقة هادئة،
لا استعجال فيها… ولا تردد،
كأن المكان الذي وضعهما فيه خُلق لهما منذ البداية.
تجمد الزمن للحظة.
لم أسأله من يكون،
ولم أسأله لماذا أنا.
حين حملني، لم أشعر بثقل جسدي،
بل بخفة غريبة…
كأنني لم أكن أحمل نفسي منذ زمن،
وهو فقط أعادني إلى مكاني الصحيح.
وضعني على صدره،
لا كمن يحمل جسدًا،
بل كمن يحفظ سرًا.
كان قلبه واضحًا…
ليس بصوته، بل بإحساسه،
يدق بطريقة جعلتني أهدأ،
رغم أننا كنا على حافة مرتفع لا أعرف نهايته.
لم يخبرني بشيء،
لم يطلب إذنًا،
لكنه… قفز.
وفي تلك اللحظة،
لم أصرخ.
تشبثت به فقط،
كما لو أنني اخترت السقوط معه دون مقاومة،
دون تفكير،
دون خوف.
ثم… البحر.
ذلك البحر الذي أعرفه أكثر من أي شيء،
الذي يشبهني حين أصمت،
ويشبهني حين أفيض.
سقطنا فيه كأننا نعود،
لا كأننا نغرق.
والماء لم يكن باردًا،
بل احتوانا كما لو أنه كان ينتظرنا أيضًا.
لم أعد أعرف إن كنت أحلم به…
أم أنه الحلم الوحيد الذي كان حقيقيًا بما يكفي ليؤلمني حين استيقظت.
لأنني، وللمرة الأولى،
لم أشتق إلى وجهه…
بل اشتقت إلى الشعور الذي تركه في قلبي.