yomyy20555

 نوارة الجواد 
          ✧ صاحبة القلم الفضي ✧
          
          
          في لحظة خاطفة لم تدرك آيات ما حدث إلا وهي تشعر بحرارة صفعة قوية دوت في أرجاء الصالة الصامتة سقطت على إثرها أرضاً وارتطم رأسها بحافة الطاولة. 
          
          نزلت قطرات من الدماء من جبينها لكن الألم الأكبر لم يكن في رأسها بل في صوت شهقة مكتومة جاءت من خلف باب الغرفة كان عمر يراقب من شق الباب وعيناه تحملان انكساراً لا يداويه طب ولا جراحة
          
          وقف نادر ينظر إليها بجمود لم يندم ولم يمد يده ليساعدها بل انحنى نحوها وهمس ببرود مرعب : ده عشان تفتكري إنك قبل ما تكوني دكتورة أنتي ملكي وكلمتي هي اللي تمشي ولو فتحتي العيادة تاني هكسر رجلك قبل ما تخرج من الباب
          
          تركها غارقة في صمتها ودمائها ودخل غرفته وأغلقها خلفه بينما زحفت آيات نحو الحائط ضمت قدميها لصدرها وأجهشت بكاء مرير بينما كان طفلها خلف الباب يقبض يده بقوة والشرر يتطاير من عيناه الصغيرتين. 
          
          مرت دقائق طويلة وآيات ما زالت قابعة في مكانها تلمس جرح جبينها بأصابع ترتجف حتى شعرت بظل صغير يقترب منها كان عمر
          
          انحنى الطفل وجلس على ركبتيه أمامها لم يتكلم بل أخرج من جيب بيجامته منديل ورقياً صغيراً وبدأ يمسح الدم عن وجه أمه بحذر شديد وكأنه يداوي عصفوراً جريحاً
          
          نظرت آيات إلى عينيه رأت فيهما نظرة غريبة لم تكن نظرة طفل خائف بل نظرة رجل يحترق من الداخل
          
           همست بصوت مبحوح : روح نام يا عمر مفيش حاجة يا حبيبي بابا بس كان مضايق
          
          لم يتحرك عمر بل استمر في مسح وجهها وقال بصوت جاف خالٍ من المشاعر
          
          : أنا شفت كل حاجة يا ماما وشفت إيده وهي بتضربك هو مش تعبان هو قاصد يوجعك عشان هو ضعيف
          
          
          
          البيدج :
          
          https://www.facebook.com/share/1HRHZxRMQn/

Yomna2005

صباحا في سرايا الأنصاري…
          
          لم يكن الصباح هادئ كما اعتادت السرايا؛ كان مشحون منذ اللحظة التي دلف فيها دياب إلى البهو.
          
          دخل بخطوات واسعة تضرب الأرض بعنف، وعيناه تشتعلان بغضب حارق، كأن نار قد أوقدت في صدره ولم تجد لها مخرج سوى الصراخ….هدر صوته في أرجاء المكان: فاااااارس وينك يا ولد عاصم!
          
          هبت وهيبة من مجلسها، وتبعها فاطمة وليلة ومريم، وجوه متجمدة بين الدهشة والقلق.
          
          تقدمت وهيبة خطوة، وقلبها يخفق بخوف لم تعهده، وهتفت: وه خير يا واد عمي مالك؟
          
          ضرب دياب على ساقيه بقبضتيه كمن فقد آخر خيوط صبره، وصاح بصوت مبحوح من فرط الغضب: ولدك طلج بتي يا مرت أخوي! من غير سبب، ولا حتى من غير ما يرجعلي! ولا كنه واخدها من الشارع، مش بت عمه وبت رچاله!
          
          تجمد الجميع في أماكنهم، وكأن الكلمات صفعتهم دفعة واحدة.
          
          شهقت ليلة، واتسعت عينا مريم، بينما انخفض صوت وهيبة مرتجف:كيف يا خوي… ومتي؟
          
          التفت إليها دياب، وخرج صوته حاد كحد السيف، يجرح قبل أن يصل: من أول عشيه! البت مكملتش تلات تشهور! وعي منيها إيه شين ولا عفش علشان يطلجها وهي عروسه؟!
          
          رفعت فاطمة يدها في محاولة يائسة لتهدئة العاصفة، والتوتر يعصف بكل خلية فيها: بالهداوه يا ولد عمي، استهدي بالله… يمكن يكونوا ضبوا مع بعض، وزمكها مش طلجها…. حتي هي مشيت لحالها، محدش وعيلها.
          
          لكن غضب دياب لم يعرف طريق للسكوت……صرخ كالموج الصارخ حين يضرب الصخر بلا رحمة: البت حدانا من أول عشيه! كنت بحسبها چايه زياره وتفسح واتوحشتنا! بس لقيتها ولا واكله ولا شارب، كيف الورده اللي اداست بالمداس! ولما أسألها، تجولي الغالي طلجني واحنا مش متفاهمين! كيف يعني؟! هما لحجوا يتفاهموا ولا يعرفوا بعضهم؟!
          
          انهارت وهيبة من الداخل، وبلعت غصتها بصعوبة، وخرج صوتها مخنوق بنحيب موجوع: بجولك يا ولد عمي… الغالي ملهوش ذنب….أنا اللي غصبت عليا يچي علي إيمان… بس الولد كتر خيره لحد كده… حجك عليا يا ولد عمي. الغلطة ديه في رجبتي، سامحني.
          
          ضحك دياب ضحكة قصيرة، لكنها كانت مرة كالسم، وهدر: لا كتر خيركم والله! احنا ناخد بتكم تتهني، وانتو تعودي بتي بعد تلات تشهور مطلجه، وولدك مشنيع بيها، وتجوليلي غلطتي أنا؟!
          
          عشق ملعون بالدم بقلم ساحرة القلم سارة أحمد 
          https://www.facebook.com/share/g/19VZ7arEvC/