إلى غائَبي الذي لن يَعود . .
إلى مَن كَان ليّ أقَرب من الروُح
أكتب إليك الآن لا لأن الكَلمات تُنقذ
بل لأن الصَمت أثقل من أن يُحتمل
ما عدتُ أعَرفك كما كُنت ولا عرفتُ
هذا البُعد الذي تمدّد بيننا كأننا كنّا وهَماً
جَميلاً وانتهى دوَن أن يتَرك تفسيراً واحداً
يُطمئن قلبيٌ . .
أيُعقل أن كل ذلك الودّ ، كل تلك القُربى ،
كانت قابلة لأن تنطفئ بهذا البرود؟
أيُعقل أنني كنتُ لك عابرة
بينما كنتَ لي وطناً ؟
تركتني معلّقة بين الذكرى والغياب بين ما
كان وما لم يُعد ،
لكن بقي سؤال واحد يثقلني :
هل كنتُ لك شيئاً حقيقياً يوماً أم أنني كنتُ
مجرد فصلٍ عابر في حكاية إنتهت . .
أبيت يتيمَ الروح لا ظل والدٍ
يؤنس ليلي حين يشتد العناء
فما كان لي في الخلق صدراً الوذه
اذا ذاق هذا الكون واغبر الفضاء
ولكنني لم اترك الدهر موحشاً
وفي القلب من نور الحسين لواء
أنادي، يا ابتاه أن مُصابي
طويل وهذا العمر دمع وشقاء
فيمسح جرحي والقلوب شواهد
كان يديه في الضلوع دعاء
كلّا لا ذنْبَ لمن قَتَلَتْ
عيناه ولم تَقتُلْ يده
يا من جَحَدتْ عيناه دمِي
وعلى خدَّيْه توَرُّدهُ
خدّاكَ قد اِعْتَرَفا بدمِي
فعلامَ جفونُك تجْحَدهُ
إنّي لأُعيذُكَ من قَتْلِي
وأظُنُّك لا تَتَعمَّدهُ
باللّه هَبِ المشتاق كَرَى
فلعَلَّ خيالَكَ يِسْعِدهُ
ما ضَرَّك لو داوَيْتَ ضَنَى
صَبٍّ يُدْنيكَ وتُبْعِدهُ