YOMNA4446
صرخت وهيبه بجنون، دموعها تتساقط كالسيل، وصرخاتها تتداخل مع صرير الأحجار تحت أقدامهم: فارس… لا يا ولدي! ارچع لعجلك… يا حبة عيني!
نظر فارس إلى الخلف بعينين تلمعان بالغضب، وصاح وكأن الأرض تصم آذان الجميع: محدش ليه صالح!
اندفع سند وبدر نحو فارس، وقبضا على يده التي تمسك بالسلاح، وحاولا رفعها، وصرخ بدر بصوت يقطع كالصواعق: فارس… انت إيه اللي چارلك؟ فكر يا اخوي… انت من الأول كنت بدك تبعد!
صاح فارس بغضب يحرق الهواء من حوله، وصدى صوته يضرب الجدران: وانت تجدر تبعد عن ليله… ليه كلكم عميتوا عن وچعي؟
هتف سند بغضب يقطع القلب: ولما نهملوك وتروح فيها، يبجى كده حسين بيك؟ ديه حديت عاجلين بردك!
اشتد الصراع، كل منهم يحاول نزع السلاح من الآخر، حتى انطلقت رصاصة واحدة، تصدى لها الهواء بصوت حاد، وسقط الجميع أرضا…
صرخات وهيبه وفاطمة ومريم وليلة وإيمان تعالت، تتداخل بالنحيب والصراخ، والدماء تتناثر كأنها تحرق الحجر، والهواء يلسع وجوههم بحرارة الذعر…
نهض سند، عيناه تحدقان في فارس الذي يظهر الألم على وجهه، والدماء تتسرب بغزارة من صدره، تسيل على الأرض كأنها نهر يغلي…
جحظت عيون بدر بالذهول، وصوت صراخه اجتاح المكان: فارررررس!
حاول سند أن يرفع فارس بين ذراعيه، يحيط جسده المرتجف بحذر يائس، ويده تضغط على صدره حيث النزف لا يعرف الرحمة…
كان الهواء في البهو ثقيلاً، مشبع برائحة البارود والدم، كأن المكان نفسه ينزف معهم…
انحنى سند عليه، وصوته يرتعش وهدر برجاء مكسور:
أخوي… جوم يا أخوي… متخافش… إنت زين…
تشبث فارس بياقة جلباب سند، قبضته واهنة لكنها مشتعلة بالغضب والألم معًا، وتمتم بصوت مبحوح متقطع، كأن كل كلمة تنتزع من صدره انتزاع: حـ… حبيبه… بدي حبيبه… تـ… تسامحني يا أخوي…
انهار سند فوقه، ضمه بقسوة مشبعة بالقهر، وصاح والدموع تخونه: اسكت! متتحدتش! اسكت… بتنزف أكتر كل ما تتحدت!
عشق ملعون بالدم بقلم ساحرة القلم سارة أحمد
https://www.facebook.com/share/g/19VZ7arEvC/
https://www.wattpad.com/story/392128898?utm_source=android&utm_medium=link&utm_content=story_info&wp_page=story_details_button&wp_uname=Yomna2005