hb_tcr7
...
اليَوْمَ أَفْصَحْتُ عَنْ قَلِيلٍ مِمَّا يُخَالِجُنِي، لَكِنِّي ـ وَلِلأَسَفِ ـ لَمْ أَشْعُرْ بِالرَّاحَةِ؛ بَلْ شَعَرْتُ بِالنَّدَمِ... نَدَمٍ شَدِيدٍ؛ لِأَنِّي رَأَيْتُ مَنْ كَانَ يَسْتَمِعُ إِلَيَّ يُحَاوِلُ أَنْ يَتَحَدَّانِي، أَوْ يُسَابِقَنِي لِيَكُونَ أَكْثَرَ أَلَمًا وَأَدَقَّ وَصْفًا لِلْحُزْنِ.
فَعِنْدَمَا أُفْصِحُ عَمَّا يُؤْلِمُنِي، أَجِدُ مَنْ يُقَارِنُ جُرْحَهُ بِجُرْحِي، وَكَأَنَّ الْأَوْجَاعَ سَاحَةُ سِبَاقٍ لَا مَجَالَ فِيهَا لِلْإِنْصَاتِ. فَخَرَجْتُ نَادِمَةً عَلَى حَدِيثِي، لَا مُرْتَاحَةً بِهِ.
وَأَمَّا الْأُخْرَى، فَلَمْ أَجِدْ فِي رُدُودِهَا إِلَّا اسْتِهَانَةً لَمْ تَقْصِدْهَا رُبَّمَا، لَكِنَّهَا وَصَلَتْ إِلَى قَلْبِي كَذَلِكَ؛ فَخَرَجْتُ مَهْمُومَةً، أَحْمِلُ ثِقَلَ مَا قُلْتُ، وَثِقَلَ مَا لَمْ يُفْهَمْ مِنِّي.
أُرِيدُ أَنْ أُوَضِّحَ شَيْئًا: إِنِّي ـ وَرَغْمَ الْكَمِّ الْهَائِلِ مِنَ النَّاسِ الَّذِينَ احْتَضَنْتُ انْكِسَارَاتِهِمْ، وَأَصْغَيْتُ لِحِكَايَاتِهِمْ، وَرَبَّتُّ عَلَى قُلُوبِهِمْ ـ لَمْ أَجِدْ مَنْ يَحْتَضِنُنِي أَنَا.
حَتَّى يَدِي... لَمْ يَمْدُدْ أَحَدٌ يَدَهُ لِيَأْخُذَهَا فِي لَحْظَةِ تَعَبٍ. تُرِكْتُ وَحِيدَةً، وَكَأَنَّنِي خُلِقْتُ لِأُجِيدَ دَوْرَ السَّنَدِ لِلْجَمِيعِ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَى نَفْسِي بِلَا سَنَدٍ.
أَبِيتُ مَعَ خَيْبَتِي، وَأُصْبِحُ عَلَى حُزْنِي، وَأُخَبِّئُ فِي أَعْمَاقِي كُلَّ مَا عَجَزَتِ الْكَلِمَاتُ عَنْ حَمْلِهِ.
وَأَتَسَاءَلُ أَحْيَانًا: هَلْ سَأَجِدُ يَوْمًا مَنْ يَحْتَضِنُ رُوحِي قَبْلَ جَسَدِي؟ مَنْ يُرَبِّتُ عَلَى قَلْبِي قَلِيلًا دُونَ أَنْ يُقَارِنَ أَلَمَهُ بِأَلَمِي؟ مَنْ يَقُولُ لِي: «تَكَلَّمِي... لَا لِأُجِيبَكِ، بَلْ لِأَسْمَعَكِ»؟
هَلْ سَيَأْتِي ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي أَجِدُ فِيهِ كَتِفًا لَا يُثْقِلُهُ حُزْنِي، وَيَدًا لَا تَتْرُكُ يَدِي مُعَلَّقَةً فِي مُنْتَصَفِ الطَّرِيقِ؟
أَمْ أَنَّ بَعْضَ الْقُلُوبِ كُتِبَ عَلَيْهَا أَنْ تَكُونَ مَأْوًى لِلْجَمِيعِ... دُونَ أَنْ تَجِدَ مَأْوًى لَهَا؟
بِقلمِ مَن تُحبكُم دَومًا
تُولِين.